المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٩
أحدها : قوله تعالى : (وَقُومُوا للهِِ قَانِتِينَ ) [١] بناءً على أن يكون المراد من القيام لله هو الصلاة ، ومن القنوت القنوت المصطلح .
وكلاهما كما ترى ، بل الظاهر أنّ المراد من القيام له سبحانه الاستعداد لاطاعته والتصدِّي لامتثال أوامره ، كما أنّ المراد من القنوت السكون والخضوع والخشوع كما فسّرت الآية الشريفة بذلك في بعض النصوص [٢] . وأمّا القنوت المصطلح أعني رفع اليدين في موضع خاص من الصلاة فهو اصطلاح متأخِّر لا ينبغي حمل الآية عليه .
وممّا يؤكِّده أ نّه لو اُريد ذلك لزم القول بوجوب القنوت في جميع حالات الصلاة ، لعدم التقييد في الآية المباركة بحالة خاصّة فان "قانتين" حال للقيام أي قوموا لله حال كونكم قانتين ، وهو كما ترى .
إذن فلا مناص من أن يراد بها ما يكون القيام قانتاً ظاهراً فيه وهو ما عرفت من المثول بين يدي الرب لاطاعته مع سكون وخضوع كقيام العبد بين يدي مولاه ، ولا ارتباط لها بالقنوت المبحوث عنه في المقام بوجه .
نعم ، في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : قال (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ ا لْوُسْطَى ) وهي صلاة الظهر ، وهي أوّل صلاة صلاّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر (وَقُومُوا للهِِ قَانِتِينَ ) قال : واُنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) في سـفره فقنت فيها وتركها على حـالها في السفر وفي الحضر ... " الحديث [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٣٨ .
[٢] تفسير نور الثقلين ١ : ٢٣٧ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٠ / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٢ ح ١