المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٦
الوجوب ومورداً للاحتياط حسبما سبق ، فتركه عمداً حنث للنذر وموجب للكفارة . نعم ، انعقاده من دون رعاية عنوان الاحتياط ممنوع كما لا يخفى .
وإنّما الكلام في صحّة الصلاة الفاقدة للموالاة المنذورة ، والأظهر هو الصحّة . وقد تقدّم نظير المقام في من نذر أن يصلِّي في مكان راجح كالمسجد فخالف وصلّى في غيره ، فانّ الصلاة حينئذ محكومة بالصحّة وإن كان آثماً في مخالفة النذر .
والوجه في ذلك : أنّ الصلاة الفاقدة للموالاة والواجدة ضدّان لهما ثالث وتعلّق الأمر بالثانية من ناحية النذر لا يستوجب النهي عن الاُولى ، لوضوح أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، إذن لا مانع من تصحيح الاُولى بالخطاب الترتبي بعد البناء على إمكانه ووقوعه ، بل كفاية تصوّره في تصديقه حسبما فصّلنا البحث حوله في الاُصول [١] ، هذا .
وقد يقال : إنّ التصدِّي للصلاة الفاقدة تصرف في موضوع النذر واعدام له وبما أنّ النذر يستدعي حفظ الموضوع وإبقاءه فلا جرم كان الاعـدام المزبور المنطبق على فعل الصلاة محرّماً فتبطل ، نظير ما لو نذر أن يتصدّق بشاة معيّنة على زيد فتصدّق بها على عمرو .
ويندفع أوّلاً : بأنّ إعدام الموضوع لو تمّ فانّما يتم فيما إذا كان المنذور أمراً شخصياً كالشاة في المثال المزبور ، أمّا في المقام فالواجب طبيعي الصلاة ولها حصّتان: الواجدة للموالاة والفاقدة ، ومن البيِّن أنّ الاتيان بالثانية لم يكن إعداماً للاُولى، غايته أ نّهما متقارنان خارجاً، لا أنّ وجود هذه علّة لترك الاُخرى، فهو نظير الاشتغال بالصلاة مع وجوب الازالة عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ١٠٢ وما بعدها