المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
مستحب ؟ المشهور والمعروف هو الثاني ، ونسب الوجوب إلى بعضهم كالجعفي في الفاخر [١] ، ومال إليه في كنز العرفان [٢] ، ويستدل للوجوب بروايات .
منها : موثقة أبي بصير الطويلة الواردة في كيفية التشهّد [٣] حيث ورد في ذيلها الأمر بالسلام على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وظاهر الأمر هو الوجوب .
ويندفع : بأن اشتمالها على كثير من المستحبّات يستوجب ضعف الظهور المزبور ، فانّا وإن ذكرنا في الاُصول [٤] أنّ الاستحباب ـ كالوجوب ـ بحكم العقل ومنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك فغير المقرون محكوم بالوجوب ـ ومن ثمّ أنكرنا قرينية السياق فيما لو اشتملت الرواية على أوامر تثبت استحباب بعضها من الخارج ، حيث حكمنا بالوجوب في غير الثابت لمكان عدم الاقتران ـ إلاّ أنّ خصوص هذه الموثقة لما كانت مشتملة على كثير من التحيّات والمسنونات بحيث يستظهر عدم ورودها لبيان أجزاء الصلاة الأصلية بل لبيان الفرد الأكمل والمصداق الأفضل ، فهي في قوّة الاقتران بالترخيص في الترك ، فعليه لا ينعقد للأمر المزبور ظهور في الوجوب .
وعلى تقدير التنازل وتسليم الظهور ، فلا مناص من رفع اليد عنه بما هو كالصريح في عدم الوجوب كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مسـتعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه" [٥] وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، فقال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه في الذكرى ٣ : ٤٢٠ .
[٢] كنز العرفان : ١٤٢ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٩٣ / أبواب التشهّد ب ٣ ح ٢ .
[٤] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣١ و ١٣٢ .
[٥] الوسائل ٦ : ٤١٦ / أبواب التسليم ب ١ ح ٥