المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٣
ولحوق ، ولا شكّ أنّ أدلّة البطلان ناظرة إلى وقوع المنافي في الأثناء بحسب الزمان ، إذ لا أثر للتأخّر الرتبي المبني على التدقيق العقلي في الحكم الفقهي المحوّل إلى الفهم العرفي كما لا يخفى .
وثالثاً : لو سلّم كل ما ذكر فانّما يتم لو قلنا بأنّ الحدث مانع قد اعتبر عدمه في نفس الصلاة بما لها من الأجزاء والأكوان المتخلِّلة بينها ، ولكن لا يبعد دعوى اختصاص الاعتبار بذوات الأجزاء كما يقتضيه قوله (عليه السلام) "لا صلاة إلاّ بطهور" [١] ، أي نفس هذه الأجزاء التي تتألّف منها الصلاة مشروطة بالطهارة ، أو أنّ الحدث مانع عنها فلو وقع الحدث أثناء الصلاة كما بين الركوع والسجود لم يكن ثمة مانع من التوضي والاتمام إلاّ ما دلّ على قاطعية الحدث وإلاّ فمجرّد اعتبار المانعية الراجع إلى الاشتراط المزبور لا ينافي ذلك كما هو الحال في اشتراط الطمأنينة في الأجزاء القابل للتدارك لدى الاخلال ، فعدم إمكان التدارك والاتمام في المقام ليس إلاّ من أجل دليل اعتبار القاطعية للحدث .
وعليه ففي مفروض الكلام ، أعني ما لو أحدث بعد التشهّد وقبل السلام ، لم يكن هناك مانع من تدارك الطهارة من ناحية الشرطية أو مانعية الحدث ، وإنّما المانع ما دلّ على أنّ الحدث قاطع وأ نّه بعد حصوله لا تنضم الأجزاء اللاّحقة بالسابقة ، فليكن الأمر كذلك ، إذ هذا لا ضير فيه في المقام بعد أن كانت التسليمة اللاّحقة جزءاً غير ركني منفياً بحديث لا تعاد ، فعلى تقدير تسليم جميع ما مرّ لا يتم ذلك في مثل الحدث قبل السلام فانّه لو أضرّ فانّما هو من حيث القطع ولا محذور فيه كما عرفت .
ورابعاً : لو سلّم هذا أيضاً فلا نسلِّمه في الفصل الطويل بمقدار لا يمكن معه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١