المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٨
الاُولى : صحيحة زرارة في حديث عن أحدهما (عليهما السلام) قال "قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ، قال : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه" [١] وهذه الصحيحة وإن كان ظاهرها الاتيان بالركعتين متّصلتين ، إلاّ أنّ في قوله "بفاتحة الكتاب" إشعاراً بالانفصال ، ولا أقل من أ نّها مقيّدة بذلك ببقية الأخبار . وعلى أيّ حال فقد دلّت على عدم وجوب التسليم لعدم ذكر له فيها بعد التشهّد .
وفيه : أنّ هذه الرواية بعين هذا السند رواها الكليني بلفظ "ثمّ يسلِّم ولا شيء عليه" بدل "يتشهّد" [٢] ولا يبعد أ نّهما رواية واحدة ، وعلى تقدير التعدّد تتقيّد إحداهما بالاُخرى كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار قال : "قال أبو عبدالله (عليه السلام) إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم (عليه السلام) فصلّ ركعتين واجعله أماماً ، واقرأ في الاُولى منهما سورة التوحيد (قُل هو الله أحد ) ، وفي الثانية (قُل يا أ يُّها الكافرون ) ثمّ تشهد واحمد الله واثن عليه وصلّ على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) واسأله أن يتقبّل منك" [٣] فانّ الاقتصار على التشهّد وعدم ذكر التسليم بعده يكشف عن عدم وجوبه .
وفيه : أ نّه (عليه السلام) لم يكن في مقام بيان أجزاء الصلاة ، ولذا لم يذكر الركوع والسجود مع أ نّهما أولى بالذكر ، وإنّما النظر فيها معطوف على بيان خصوصية هذه الصلاة وهي إيقاعها في مقام إبراهيم واشتمالها على سورة الجحد والتوحيد ، فعدم التعرّض للتسليم غير المختص بهذه الصلاة لا يدل على عدم الوجوب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٤ ، الكافي ٣ : ٣٥٠ / ٣ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٢٣ / أبواب الطواف ب ٧١ ح ٣