المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٦
أمّا أوّلاً : فلأن هذه الروايات كما تدل على عدم بطلان الصلاة بالحدث إذا كان قبل التسليم الكاشف عن عدم جزئيّته ، فكذلك تدل على عدم البطلان إذا كان ذلك قبل الصلاة على النبيّ المستلزم لعدم جزئيّتها أيضاً ، لأنّ التفصيل فيها واقع بين كون الحدث قبل التشهّد فيعيد ، وبعده فلا يعيد من دون ذكر للصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) . وما يتراءى في صحيح ابن الجهم من قول (صلّى الله عليه وآله) فهو ليس جزءاً من الرواية بل زيادة ناشئة من رعاية أدب الكتابة بشهادة عدم ذكره في التهذيب [١] وإنّما هو موجود في الوسائل فلاحظ .
وعلى الجملة : فمقتضى الاطلاق عدم الاعادة حتّى فيما إذا كان الحدث قبل التصلية ، وهذا ممّا لا يلتزم به القائل بعدم جزئية التسليم ، فلا بدّ من طرح هذه الروايات .
إلاّ أن يقال : إنّ التصلية بما أ نّها من توابع التشهّد وملحقاته فالمراد من التشهّد التشهّد المنضم بها فلا يدل على عدم الاعادة إذا كان الحدث قبلها ، بل لا بدّ من فرض وقوعه بعدها ، ولكن هذا الجواب لو تمّ فهو جار بالنسبة إلى السلام أيضاً ، لأنّ قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على ما يستفاد من ظاهر بعض النصوص كما تقدّم [٢] يكون من توابع التشهّد ، وأنّ التسليم المطلق ينصرف إلى السلام الأخير ، فلا تدل على عدم الاعادة إذا كان الحدث قبل تلك الصيغة ، بل لا بدّ من فرض وقوعه بعدها ، فاذا كانت الصحاح محمولة على أنّ المراد بالتشهّد هو المعنى الجامع ، فلا يفرق في ذلك بين التصلية وبين السلام بتلك الصيغة ، ومعه لا تكون هذه الروايات دالّة على عدم الجزئية .
وأمّا ثانياً : فمع الاغماض عمّا ذكرناه نقول : إن أمكن الالتزام بمضمون هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٢ : ٣٥٤ / ١٤٦٧ .
[٢] في ص ٣٠٢ ، ٣٠٣