المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٥
أمّا الدلالة فظاهرة ، حيث دلّت صريحاً على أنّ الحدث إذا كان واقعاً بعد التشهّد فلا يكون موجباً للاعادة وبطلان الصلاة ، سواء أتى بالتسليم أم لا .
وأمّا السند ، فقد تقدّم سابقاً وقلنا إنّ تعبير غير واحد عنها بالرواية وإن كان مشعراً بالضعف إلاّ أنّ الظاهر كونها صحيحة ، فانّ الحسن بن الجهم منصرف إلى الحسن بن الجهم بن بكير الزراري المعروف الموثق ، وأمّا ابن الجهم الآخر غير الموثق فهو غير معروف بحيث ينصرف اللفظ عنه عند الاطلاق . وأمّا عباد بن سليمان الواقع في السند فهو وإن لم يوثق صريحاً إلاّ أ نّه من رجال كامل الزيارات ، ويكفينا ذلك في اعتباره .
ومنها : صحيحة زرارة التي مضمونها عين مضمون الصحيحة السابقة عن أبي جعفر (عليه السلام) "في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : ينصرف فيتوضّأ ، فان شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته" [١] فان ذيلها دال على أنّ الحدث بعد الشهادة ليس بضائر ، ومقتضى ذلك أنّ التسليم ليس بجزء .
ومنها : حسنة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد" [٢] فانّ هذه الرواية دلّتنا على أنّ الالتفات الفاحش الّذي هو من جملة المنافيات لا يوجب الاعادة إذا كان بعد التشهّد ، فلا بدّ وأن لا يكون السلام واجباً وجزءاً .
والجواب عن هذه الصحاح الثلاث :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤١٠ / أبواب التشهّد ب ١٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٢٤ / أبواب التسليم ب ٣ ح ٤