المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٣
الاستدلال بها على خلافه ، وذلك أمّا بناءً على أن يكون المراد من الشهادتين هو الشهادتان مع توابعهما التي منها قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كما عرفت استظهار ذلك من موثقتي أبي بصير المتقدِّمتين [١] فواضح ، إذ عليه يكون مضي الصلاة متوقّفاً على أداء الشهادتين والسلام المزبور معاً .
وأمّا بناءً على إنكار ذلك فيكفي في الاستدلال بها ذيلها ، حيث يدل على أنّ الاهتمام بشأن السلام بمكان لا يجوز تركه حتّى مع فرض الاستعجال فكيف يمكن أن تكون الصحيحة دليلاً على عدم وجوب السلام . نعم ، لا بدّ حينئذ من التصرّف في كلمة المضي في الصدر وحملها بقرينة الذيل على مضي أجزائها غير المخرج ، وهو السلام الّذي به تتم الصلاة دون المضي المطلق .
خامسها : موثقة يونس بن يعقوب قال : "قلت لأبي الحسن (عليه السلام) صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهّد ثمّ قمت ونسيت أن اُسلِّم عليهم ، فقالوا : ما سلمت علينا ، فقال : ألم تسلِّم وأنت جالس ، قلت : بلى ، قال : فلا بأس عليك ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم" [٢] بناءً على أن يكون "بلى" تصديقاً للنفي ، أي نعم ما سلّمت ، وقد حكم (عليه السلام) بنفي البأس عن ذلك فيكون دليلاً على عدم الوجوب .
وفيه : أنّ كلمة "بلى" تصديق للمنفي لا النفي بشهادة تصريح أهل اللغة وملاحظة موارد استعمالاتها كما في قوله تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) [٣] أي أنت ربّنا .
ولو سلّمنا استعمال بلى حتّى في تصديق النفي فلا نسلِّمه في المقام ، وإلاّ فما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠٢ ، ٣٠٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٢٥ / أبواب التسليم ب ٣ ح ٥ .
[٣] الأعراف ٧ : ١٧٢