المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٩
بالركعتين الأولتين ركعتان اُخريان ، وبالقياس إلى عدّة ثالثة لوحظت مخيّراً فيها بين الأمرين . وهذا المقدار لا يستوجب الاختلاف في الماهية ، فليس الآتي بالتمام آتياً بماهية اُخرى مباينة لما هو المطلوب منه ـ أو تكون محكومة بالبطلان ؟
الظاهر هو الثاني ، وذلك من جهة اشتمالها على الزيادة المبطلة ، فان صدق الزيادة لا يتوقف على وقوعها في أثناء العمل ، بل يعم ما إذا كانت متّصلة بآخره ، وفي المقام حيث إنّ المطلوب هو الاتيان بركعتين مقيّداً بأن لا يلحقهما شيء ، فلا محالة تكون إضافة الركعتين الاُخريين ولو في آخرهما موجباً لاتِّصاف الصلاة بوقوع الزيادة فيها . ألا ترى أ نّه لو أمر المولى بأن يكبِّر خمساً ليس إلاّ فكبّر ستّاً يكون التكبير الزائد موجباً لاتِّصاف التكبيرات بعدم كونها مصداقاً للمأمور به ، لا أنّ خمساً منها يكون مصداقاً للواجب ويكون الباقي زائداً خارجاً عنه .
ومن هنا لو أتى في الطواف بثمانية أشواط كان ذلك موجباً للبطلان رأساً ، لا أنّ السبع منها يعدّ فرداً من الواجب ويلغى الباقي .
نعم ، لو كانت الزيادة فيما نحن فيه بعد الاتيان بالسلام فلا يوجب ذلك اتِّصاف الصلاة بكونها مشتملة على الزيادة ، وذلك لأنّ السلام أوجب الخروج من الصلاة كالحدث ، فلا محالة تكون الركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة ، فلا تقاس الزيادة قبل السلام بالزيادة بعده فانّ الاُولى من الزيادة في الصلاة دون الثانية .
وعليه فلا يمكن أن تكون تلكم الروايات شاهدة على جزئية التسليم ووجوبه ، لأ نّه حتّى بناءً على عدم الوجوب يكون إلحاق الركعة موجباً لعنوان الزيادة المبطلة وتحقّقها في الصلاة ما لم يكن ذلك واقعاً بعد التسليم . فالعمدة في