المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٠
تدل على وجوب التسليم ؟ فيه كلام ، فقد ناقشوا في استفادة الحصر منها ، وأنّ التحليل منحصر في خصوص التسليم من وجوه ، وجوّزوا أن يكون ثمة محلل آخر غير التسليم فيكون الواجب هو الجامع دون خصوص التسليم ، وقد أطالوا النقض والابرام في ذلك .
ولكن الانصاف أ نّه لا ينبغي الشك في استفادة الحصر ، فانّ الظاهر أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام بيان ماهية الصلاة وأ نّه يحرم بالتكبير عدّة اُمور من المنافيات ، وتحليلها إنّما هو بالتسليم لا غير بمقتضى الظهور العرفي في كونه (عليه السلام) بصدد التحديد لا مجرّد بيان الطبيعة المهملة .
ثمّ على تقدير تسـليم عدم دلالتها على الحصر ليس معنى ذلك هو جواز الاتيان بالمنافي قبل التسليم [ أو عدله ] ، بل لازم كون التسليم تحليلاً ولو في الجملة أ نّه لا يجوز الاتيان بشيء من المنافيات قبل التسليم [ أو عدله ] وإلاّ لم يكن محللاً ، سواء أكان المراد من عدم جواز الاتيان بالمنافيات في الصلاة عدم الجواز التكليفي أو الوضعي كما هو الظاهر ، ولذا يعم ذلك الفريضة والنافلة ، وقلنا بجواز قطع الصلاة ولو اختياراً ، فليس له الاكتفاء بالتشهّد كما يزعمه القائل بالاستحباب وبأ نّه يحصل الفراغ من الصلاة بمجرّد التشهّد ، بل لا بدّ له من التسليم [ أو عدله ] ، ومعه كيف يصح القول باستحبابه وأ نّه ليس بواجب .
وما يقال من أنّ ذلك من أجل أنّ الرواية غير ظاهرة المراد ، لأنّ التحليل ليس نفس التسليم فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على ما يقتضي الوجوب ضعيف غايته ، فان حمل المصدر على الذات من باب المبالغة أو إرادة معنى إسم الفاعل منه أمر متعارف شـائع ، فيكون المراد أنّ التسـليم محلل للمنافيات ، كما أنّ التكبير محرّم لها . والحاصل : أ نّه لا قصور في دلالة هذه الروايات على أنّ التسليم واجب وكونه ممّا لا بدّ منه ، نعم لا يستفاد منها أ نّه جزء من الصلاة لامكان أن يكون مأخوذاً على نحو الشرط المتأخِّر بأن يكون جواز الاتيان