المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠
حدّاً مخصوصاً ، والركوع الواجب اسم لتلك المرتبة الخاصّة البسيطة ، والهوي إليها مقدّمة خارجية غير داخلة في حقيقة المأمور به ، فلا مجال حينئذ لتطبيق قاعدة الميسور ، لوضوح أنّ المقدّمة مباينة مع ذيها وأجنبية عنه ، لا أ نّها من مراتبه كي تكون ميسوراً منه .
ودعوى أنّ الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب إلى حدّ الركوع ، فكل حركة بين الحدّين جزء المجموع ، أو أ نّه من التأكّد في الكيف ، لم نتحقّقها ، بل الظاهر خلافها كما عرفت .
فما أفاده المحقِّق الهمداني (قدس سره) [١] من أنّ المقام من أظهر مصاديق القاعدة ومجاريها لا يمكن المساعدة عليه ، فانّه إنّما يتّجه بناءً على كون الهوي من أجزاء الواجب ، وقد عرفت أ نّه من المقدّمات ، بل ومع الشك في ذلك أيضاً لا مجال لها ، لعدم إحراز صغراها ، فيكفينا مجرّد الشك فضلاً عن استظهار العدم كما عرفت .
وعليه ، فلا دليل على الاجتزاء بالمقدار الممكن من الانحناء ، بل الأقوى أنّ الوظيفة حينئذ هو الايماء ، لاطلاق ما دلّ على بدليّته عن الركوع التام لدى العجز عنه كما تقدّم البحث عنه في أحكام القيام [٢] ، ولا تنتقل الوظيفة إلى الركوع الجلوسي التام وإن تمكّن منه ، كما نبّه عليه في المتن ، لاختصاصه بالعاجز عن الصلاة قائماً بحيث كانت وظيفته الصلاة عن جلوس ، وهو خارج عن محل البحث .
نعم ، لا بأس بضمّ الانحناء إلى الايماء احتياطاً حذراً عن مخالفة المشهور قاصداً بأحدهما لا بعينه ما هي الوظيفـة الواقعـية في حقِّه فيقع الآخر لغواً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٢٧ السطر ٣٠ .
[٢] شرح العروة ١٤ : ٢٢٢