المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٩
أبيه ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ... " [١] . قال في الحدائق [٢] عند ذكره لهذه الرواية : وما رواه الصدوق بسند معتبر . وهذا منه (قدس سره) عجيب جدّاً ، بل لم يعهد منه مثل هذا الاشتباه إن لم يكن من النسّاخ بسقوط كلمة "غير" منهم ، وإلاّ فكيف يكون مثل هذا السند معتبراً مع أنّ رواته بأجمعهم ضعاف أو مجاهيل ما عدا الراوي الأخير ، أعني الهاشمي .
رابعتها : ما رواه في عيون الأخبار باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرِّضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال فيه : "تحليل الصلاة التسليم"[٣] والطريق إليه ضعيف كما مرّ .
خامستها : ما رواه في الخصال مرسلاً عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام) وفيها : " ... لأن تحلـيل الصلاة هو التسليم" [٤] وضعفها من جهة الارسال ظاهر .
هذه هي الروايات التي يكون مضمونها أنّ الصلاة تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم، وهي بأجمعها ضعاف غير معتبرة كما عرفت ، ولم تكن روايات مشهورة مقبولة ، وإلاّ فلِم لم يذكرها الصدوق في الفقيه سوى رواية واحدة ، كما أ نّها لم تبلغ حدّ الاستفاضة فضلاً عن التواتر ليقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) فلا تصلح للاستدلال بها وفاقاً للأردبيلي وتلميذه .
ثمّ إنّه على تقدير تسليم اعتبار أسانيدها وفرضها روايات صحاح ، فهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤١٨ / أبواب التسليم ب ١ ح ١٣ ، معاني الأخبار : ١٧٥ / ١ .
[٢] الحدائق ٨ : ٤٨٠ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤١٨ / أبواب التسليم ب ١ ح ١٢ ، عيون أخبار الرِّضا ٢ : ١٢٣ .
[٤] الوسائل ٧ : ٢٨٦ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٩ ح ٢ ، الخصال : ٦٠٤ / ٩