المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩
أحدهما : التمسّك باطلاقات الأمر بالركوع ، لما مرّ [١] من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وأنّ الركوع في لسان الشرع على ما هو عليه من المعنى اللّغوي أعني مطلق الانحناء ، غايته ثبوت التقييد بالبلوغ إلى مرتبة خاصّة يتمكّن معها من إيصال أطراف الأصابع إلى الركبتـين ، وحيث إنّه كغيره من سـائر التكاليف مشروط بالقدرة فلا تقييد بالاضافة إلى العاجز فتشمله الاطلاقات .
وفيه أوّلاً : أنّ دليل التقييد لم يتضمّن حكماً تكليفياً نفسـياً كي يختصّ بالقادرين ، وإنّما هو إرشاد إلى اعتبار المرتبة الخاصّة من الانحناء في الركوع المأمور به وكونها شرطاً فيه كأدلّة سائر الأجزاء والشرائط كما تقدّم ، ومقتضى الاطلاق في مثله عدم الفرق بين حالتي العجز والاختيار .
وثانياً : مع التسليم فلازمه التخيير بعد العجز عن تلك المرتبة الخاصّة بين جميع مراتب الانحناء، لصدق الركوع لغة على مطلقها كما عرفت ، لا وجوب الاتيان بالمقدار الممكن كما هو المدّعى لعدم الدليل عليه .
ثانيهما : التمسّك بقاعدة الميسور المنجبر ضعفها بقيام الاجماع على العمل بها في المقام .
أقول : إن تمّ الاجماع في المسألة فهو المستند ، وإلاّ فالقاعدة في نفسها غير صالحة للاستدلال، لمنعها كبرى من أجل ضعف مدركها كما نقحناه في الاُصول[٢] . وكذا صغرى ، لتوقفها على كون الهوي من أجزاء الواجب ، وتركب المأمور به منه ومن غيره كي يجب البعض لدى تعذّر الكل لكونه ميسوراً منه . وأمّا بناءً على ما هو التحقيق من خروجه عنه وكونه معتبراً فيه شرطاً لا شطراً ، وأنّ الواجب أمر وحداني بسيط ، وهي الهيئة الخاصّة الحاصلة من الانحناء البالغ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٤٧٧