المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٨
بل معانيها ، كما هو الحال في إظهار الاسلام ، غايته أ نّه في المقام قد دلّ الدليل على أن يكون إبراز ذاك المعنى بهذه الألفاظ الخاصّة ، فاذا فرض أ نّه عجز عن أداء تلك الألفاظ فمقتضى ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه هو إبراز تلك المعاني بما يكون ترجمة لهذه الألفاظ الخاصّة .
وفيه : مضافاً إلى المنع من هذه القاعدة كبروياً على ما عرفته مكرراً ، المنع عن الصغرى أيضاً ، للمنع عن عدم كون المأمور به هو الألفاظ ، كيف وإنّ كثيراً من المكلّفين ولا سيّما الأعاجم منهم وعلى الأخص حديثوا العهد بالاسلام لا يدركون معاني تلك الألفاظ ولم يكلفوا تفهّم معانيها ، فالمطلوب ليس إلاّ هذه الألفاظ ولو بداعي حكايتها عن تلك المعاني ، ومن الظاهر أنّ ترجمة تلك الألفاظ بلغة اُخرى لا تعد ميسورة لها ليجب الاتيان بها بمقتضى تلك القاعدة بناءً على تماميتها ، فالترجمة لا دليل على الاتيان بها .
وأمّا الاتيان بما يقدر من التشهّد ، فان كان ذلك ممّا يصدق عليه عنوان التشهّد كما لو كان غير المتمكن من أدائه هو جملة "وحده لا شريك له" أو كلمة "عبده" فلا إشكال في وجوب الاتيان بالمتمكن منه ممّا يصدق عليه عنوان التشهّد ، فانّ العجز عن بعض أجزاء الصلاة لا يوجب سقوط البعض الآخر المتمكن منه ، لما استفدناه من قوله (عليه السلام) : "لا تدع الصلاة على حال" [١] من أنّ كل جزء من الصلاة مشروط بالقدرة على نفس ذاك الجزء فلا بدّ من الاتيان به إذا كان ممّا يصدق عليه عنوان التشهّد . وأمّا إذا لم يصدق عليه التشهّد كما إذا كان متمكناً من لفظة "أشهد" فقط مثلاً ، فلا دليل على الاتيان به لا بنفسه ولا بترجمته لا منفرداً ولا منضماً إلى ترجمة بقيّة ما يكون عاجزاً عنه ، بل مقتضى القاعدة هو سقوط التشهّد عندئذ رأساً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥