المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٦
فهلاّ تعلّمت إذا قال ما علمت على ما ورد ذلك في النص [١] فوجوب التعلّم إنّما هو لأجل عدم إفضاء جهله إلى ذلك . نعم ، لو كان ثمة من يلقّنه حال الصلاة ولو كلمة كلمة لم يكن بأس في عدم تعلّمه حتّى متعمِّداً ، إذ وجوب التعلّم إنّما هو طريقي لا نفسي ، فلا مانع من تركه إذا كان متمكِّناً معه من أداء الواجب ولو بمثل التلقين . وأمّا إذا لم يجد من يلقّنه ولم يمكنه التعلّم ولو من جهة ضيق الوقت ففيه فروض :
الأوّل : أن يكون متمكِّناً من القراءة الملحونة ، وإنّما لا يتمكّن من القراءة الصحيحة . الظاهر أ نّه لا إشكال ولا خلاف في وجوب ذلك عليه ، ويدلّنا عليه : مضافاً إلى التسالم، إطلاقات التشهّد ، فانّه خطاب عام متوجِّه إلى الجميع والمستفاد منه عرفاً وجوب ذلك عليهم كلٌّ بحسب تمكنه ومقدرته ، فيكون المطلوب ممّن لا يتمكن من أدائه على وجهه ما يحسنه ويتمكن منه ولو مع تبديل بعض الحروف ببعض ، وقد ورد من طرق العامّة أنّ سين بلال شين عند الله [٢] ، فهذا يكون فرداً ومصداقاً للتشهّد حقيقة .
وأيضاً تدل عليه : موثقة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إنّ الرجل الأعجمي من اُمّتي ليقرأ القرآن بعجميّته فترفعه الملائكة على عربيته" [٣] ، إذ من المعلوم أ نّه لا خصوصية للقراءة وإنّما هو من باب المثال وإلاّ فالتشهّد أيضاً كذلك ، ويؤيِّد التعدِّي بل يدل على أصل الحكم : معتبرة مسعدة بن صدقة قال : "سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البحار ٢ : ٢٩ ، ١٨٠ .
[٢] البداية والنهاية ٤ : ١٠٢ ، وأورده في المستدرك ٤ : ٢٧٨ / أبواب قراءة القرآن ب ٢٣ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٢١ / أبواب قراءة القرآن ب ٣٠ ح ٤