المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٣
المعتبرة المصرّحة في كلام غير واحد .
وكيف ما كان ، فصريح جماعة الاجتزاء بهذه الكيفية ، بل نسب ذلك إلى الأشهر أو المشهور من أجل اقتصـارهم على الشهادتين من دون تعرّض لصورتهما ، فانّ مقتضى الاطلاق الاجتزاء بها أيضاً ، وإن كانت النسبة لا تخلو عن النظر ، لاحتمال أن يكون الاطلاق منزّلاً على ما هو المتعارف . وعلى أيّ حال فقد قال بهذا جماعة منهم المحقِّق في الشرائع صريحاً ، ومنهم الماتن وغيره والمتبع هو الدليل .
وقد استدلّ لذلك أوّلاً : بالمطلقات كصحيحة زرارة وصحيحة الفضلاء ومعتبرة سورة بن كليب[١]، حيث يظهر منها الاجتزاء في مقام الأداء بمطلق الشهادتين .
ولكنّها كما ترى لا تصلح للاستدلال ، لعدم كونها في مقام البيان من حيث الكيفية ، ولا سيّما الثانية لورودها في مقام بيان حكم آخر وهو الاستعجال فاللاّم فيها للعهد إشارة إلى الشهادة المعهودة المتعارفة في الخارج ، فلا ينعقد إطلاق من هذه الجهة كي يتمسّك به بعد انصرافه إلى المتعارف .
مع أ نّه لو كان فهو قابل للتقييد بمثل صحيحة محمّد بن مسلم الآتية [٢] . هذا مضافاً إلى أنّ المراد بالشهادتين في هذه النصوص إن كان هو واقع الشهادة وما هو كذلك بالحمل الشائع ، وهو الّذي عليه مدار الاسلام ، ومن هنا استفيد الاطلاق ، فلازمه الاجتزاء بمجرّد قول : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، من دون ذكر كلمة أشهد ، لكفاية ذلك في مقام إظهار الاسلام ، مع أ نّه غير مجز في المقام قطعاً وغير مراد من هذه النصوص جزماً ، للزوم التلفظ بهذه الكلمة اتفاقاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٩٦ / أبواب التشهّد ب ٤ ح ١ ، ٢ ، ٦ .
[٢] في ص ٢٦٦