المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
الفاحش ـ أي إلى اليمين أو إلى اليسار ـ قبل التشهّد ، لوقوعه حينئذ أثناء الصلاة . وهذا يكشف عن جزئية التشهّد ووجوبه لا محالة ، إذ لو لم يكن من أجزاء الصلاة وواجـباتها لم يكن أيّ وجه للاعـادة كما هو ظاهـر . وأمّا ما تضمنته الصحيحة من عدم الاعادة لو كان الالتفات بعد التشهّد وعند التسليم فلعلّه من أجل أنّ السلام مخرج فلا يضر الالتفات عندئذ وإن كان فاحشاً . وكيف ما كان فهي صريحة الدلالة فيما نحن بصدده .
فهذه النصوص غير قاصرة الدلالة عن إفادة الوجوب ، وليست واردة في مقام حكم آخر بمثابة تمنع عن استفادة الوجوب .
نعم ، هناك روايات اُخر قد يظهر منها عدم الوجوب ، وهذا وإن لم يظهر له قائل كما عرفت ، إلاّ أنّ الكلام يقع في مفاد تلك النصوص وأ نّها هل تحمل على التقيّة أو لا ؟
فمنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : ينصرف فيتوضّأ فان شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلِّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته" [١] .
فربّما يستظهر منها عدم الوجوب وخروج التشهّد عن الصلاة وإلاّ بطلت لمكان الحدث ، فكيف حكم (عليه السلام) بالانصراف والاتيان بالتشهّد حيثما شاء بعد التوضي، وقد أفتى الصدوق بمضمونها[٢]، ومن أجله قد ينسب إليه الخلاف في المسألة ، لكنّه ساقط قطعاً ، فانّ الصدوق لم يفت بعدم الوجوب وإنّما أفتى بمضمون الصحيحة، ومضمونها كما ترى لايقتضي عدم الوجوب، بل غايته
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤١٠ / أبواب التشهّد ب ١٣ ح ١ .
[٢] الفقيه ١ : ٢٣٣ ذيل الحديث ١٠٣٠