المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٣
وقد ذكر بعضهم انحصار الدليل في الاجماع وإلاّ فالنصوص غير وافية باثبات الوجوب ، لورودها في مقام آخر من نسيان التشهّد أو الشك ونحوهما، فليست هي في مقام تشريع الوجوب كي تدل عليه ، بل مسوقة لبيان حكم آخر .
لكن الانصاف عدم الانحصار وإن كان الاجماع بنفسه صالحاً للاستدلال فان معظم الأخبار وإن كانت كما ذكر إلاّ أ نّه يمكن استفادة الحكم من بعضها .
فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهّد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهّد وقم فـاتم صـلاتك ... " إلخ [١] فانّ الأمر بالجلـوس والتشهّد ظاهر في الوجوب .
ومنها : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه" [٢] دلّت بمفهوم الشرط على عدم مضي الصلاة وعدم تماميتها ما لم يفرغ عن الشهادتين ، وهذا كما ترى مساوق لجزئية التشهّد ووجوبه وإلاّ لما اُنيطت صحّة الصلاة بالفراغ عنه .
وحكمه (عليه السلام) في الذيل باجزاء التسليم لدى الاستعجال ناظر إلى عدم لزوم الاتيان بالأذكار والأدعية المستحبّة الواردة بعد التشهّد .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد" [٣] دلّت بالمفهوم على وجوب الاعادة إذا كان الالتفات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٠٦ / أبواب التشهّد ب ٩ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٩٧ / أبواب التشهّد ب ٤ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٢٤ / أبواب التسليم ب ٣ ح ٤