المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٤
في الوجوب على الاستحباب جمعاً كما هو الشأن في أمثال المقام ، واستحسنه من تأخّر عنه .
ولكنّه لا يتم وإن صدر عن الشيخ (قدس سره) لاقتران القراءة بالسجود في السؤال المانع عن انقداح شبهة الوجوب في ذهن السائل كي يكون النهي واقعاً موقع توهّم الايجاب ويكون ظاهراً في الجواز حينئذ ، إذ لا مقتضي لتوهّم الوجوب بالاضافة إلى القراءة بوجه كما لا يخفى . فانضمام القراءة يستوجب أن يكون السؤال عن الجواز لا محالة دون الوجوب ، وكأنّ الداعي للسؤال تخيّل السائل المنع عن القراءة والسجود بمناط واحد وهو كونهما من أجزاء الصلاة الممنوعة عنها الحائض ، وإن كان الجواز ـ لو ثبت ـ ملازماً للوجوب بالاضافة إلى السجدة إذا كانت عزيمة .
وعليه فلا مقتضي لصرف النهي الوارد في الجواب عن ظاهره من المنع وحمله على عدم الوجوب ، إذ لا قرينة عليه بوجه فتستقر المعارضة بين الصحيحتين لا محالة ، ولا مجال للحمل على الاستحباب من غير فرق فيما ذكرناه بين أن تكون النسخة "تقرأ" أو "لا تقرأ" كما لا يخفى .
الثاني : ما ذكره صاحب الوسائل[١] ونفى عنه البُعد في الحدائق[٢] من حمل النهي في صحيحة عبدالرّحمان على الاستفهام الانكاري .
وهذا أضعف من سابقه ، إذ فيه أوّلاً : أنّ الحمل على الانكار خلاف الظاهر جدّاً لا يصار إليه من غير قرينة . مع عدم وضوح الفرق بينه وبين غيره في المقام إلاّ من ناحية اللّهجة وكيفية الأداء، وفتح باب هذا الاحتمال يستلزم الخلل في استفادة الحكم من غير واحد من الأخبار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٤١ / أبواب الحيض ب ٣٦ ح ٤ .
[٢] الحدائق ٨ : ٣٣٦