المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال : السجود لا يجوز إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس ـ إلى أن قال (عليه السلام) في مقام التعليل ـ إنّ أبناء الدُّنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله (عزّ وجلّ) فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدُّنيا الّذين اغترّوا بغرورها" [١] فان إطلاق هذه الأدلّة سيّما الأخير بلحاظ الاشـتمال على التعليل يقتضي عدم الفرق بين السجود الصلاتي وغيره .
اللّهمّ إلاّ أن يدعى الانصراف إلى الأوّل المانع عن انعقاد الاطلاق ، فان تمّت هذه الدعوى لم يكن هناك دليل يشمل المقام ، وإلاّ ـ بأن كان الانصراف بدوياً ولم يكن بمثابة ينعقد معه الظهور العرفي في المنصرف إليه الّذي هو الضابط في الانصراف المانع عن الاطلاق كما لعلّه الأظهر ولا سيّما بالاضافة إلى الأخير لمكان التعـليل المقتضى للتعميم كما عرفت ـ كان الحكم شاملاً للمقـام أيضاً فهذا إن لم يكن أقوى فلا ريب أ نّه أحوط .
وكيف ما كان ، فالحكم سعة وضيقاً مشترك بين هذه الاُمور الثلاثة لوحدة المناط ، واشـتراك الدليل إطلاقاً وانصرافاً ، فان كان إطلاق ففي الجميع ، أو انصراف ففي الجميع أيضاً .
ومنه تعرف أ نّه لم يظهر وجه للتفكيك بين الأوّل والأخيرين بالجزم في الأوّل والتوقف فيهما كما صنعه في المتن .
هذا وربّما يستدل على عدم اعتبار وضع سائر المساجد بما رواه الصدوق في العلل باسناده عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته ، قال : يسجد حيث توجّهت به ، فانّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يصلِّي على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول الله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٤٣ / أبواب ما يسجد عليه ب ١ ح ١