المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
من أجل النسيان ، إلاّ أ نّه مع ذلك نحكم بالوجوب لدى التذكّر لورود النص الخاص في المقام ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: "سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع ويسجد ، قال : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم"[١] . ويؤيِّدها ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً عن نوادر البزنطي عن محمّد بن مسلم أيضاً [٢] لكنّها ضعيفة السند ، لجهالة طريق الحلِّي إلى كتاب البزنطي كما مرّت الاشارة إليه قريباً . فمن أجل تلك الصحيحة يحكم ببقاء الأمر الأوّل ووجوب السجود متى تذكر .
وربّما يستدل للحكم بالاستصحاب .
وفيه أوّلاً : أ نّه لا مجال للأصل بعد وجود الدليل كما عرفت .
وثانياً : أنّ الشبهة حكمية ولا نقول بجريان الاستصحاب فيها .
وثالثاً : أ نّه لو تمّ فانّما يسلّم في موارد العصيان دون النسيان ، لانقطاع التكليف وسقوط الأمر الأوّل قطعاً حتّى واقعاً ، فانّ التكاليف الواقعية مرفوعة عن الناسي ، ومن هنا ذكرنا في محلّه [٣] أنّ إسناد الرفع في حديث الرفع واقعي بالاضافة إلى الناسي والمكره والمضطر وظاهري بالنسبة إلى الجاهل . ومعه لا مجال للاستصحاب ، لعدم الشك في البقاء بعد القطع بالارتفاع ، فلو ثبت فهو تكليف جديد لا أ نّه بقاء للتكليف السابق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٤٤ / أبواب قراءة القرآن ب٤٤ ح٢، السرائر ٣ (المستطرفات): ٥٥٨ .
[٣] مصباح الاُصول ٢ : ٢٦٥