المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٧
بالاستثناء ، إذ لا يحتمل أن يراد بالنهي المنع ، لثبوت الاستحباب لدى سماع السجدة مطلقاً بلا ارتياب ، بل المراد به نفي الوجوب لوروده في مقام توهّم الأمر كما يكشف عنه اسـتثناء صورة الاستماع المحـكومة بالوجوب ، فيكون حاصل المعنى : أنّ من سمع السـجدة لا يجب عليه السـجود إلاّ مع الانصات والاستماع . وهذا كما ترى لا ينطبق إلاّ مع إرادة العزيمة خاصّة لعدم احتمال الوجوب في غيرها .
وعليه ، فالنسبة بينها وبين المطلقات عموم وخصوص مطلق لا من وجه ، فيلتزم بالتخصيص بحمل تلك المطلقات على صورة الاستماع خاصّة .
وثانياً : على تقدير التسليم ، فحيث إنّ التعارض في مادة الاجتماع بالاطلاق فيسقطان ، ويرجع حينئذ إلى أصالة البراءة ، ولا مجال للرجوع إلى المرجحات . مع أنّ إجماع السرائر مضافاً إلى وهنه معارض بمثله كما تقدّمت الاشارة إليه[١] .
الوجه الرابع : أنّ أقصى ما يسـتفاد منها نفي الوجـوب في السامع المصلِّي فيحتاج ثبوت الحكم في غير المصلِّي إلى إثبات عدم القول بالفصل كي يتعدّى من أحدهما إلى الآخر .
والجواب : أنّ هذا إنّما يتّجه لو كان قوله (عليه السلام) : "فامّا أن يكون يصلّي ... " إلخ راجعاً إلى صدر الكلام حتّى يقيّد به إطلاقه كي يكون المعنى حينئذ أ نّه لا يسجد السامع إذا كان القارئ يصلِّي في ناحية وأنت تصلِّي في ناحية اُخرى ، لكنّه ليس كذلك قطعاً ، بل هذه الجملة بمقتضى الظهور العرفي من متمِّمات الجملة المتّصلة بها ، أعني قوله (عليه السلام) "أو يصلِّي بصلاته" فأراد (عليه السلام) بيان أنّ المصلِّي يسجد إذا كان مأموماً يصلِّي بصلاة القارئ وأمّا إذا كان منـفرداً فلا ، بل يومئ ، وقد أشرنا إلى وجه السـجود إذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٢