المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥
والظاهر من هذه العبارة أنّ سبب الاستثناء في نظر ابن الوليد وجود خلل في طريق العبيدي إلى كتب يونس لعلّة مجهولة لدينا ، لا وجود الخلل والضعف في نفس العبيدي وإلاّ لم يكن وجه لتخصيص الاستثناء بما يرويه عن يونس ، بل كان اللاّزم الاستثناء على سبيل الاطلاق للغوية التقييد حينئذ ، فالتقييد المزبور أقوى شـاهد على أنّ الرجل لم يكن بنفسه ممقوتاً عند ابن الوليد . فلا مجال للانكار عليه بالعبائر المتقدِّمة من أ نّه مَن مثل العبيدي ، أو ليس في أقرانه مثله ، وكأ نّهم استفادوا من كلامه قدحاً في الرجل فانكروا عليه .
وكيف ما كان ، فالانصاف أنّ استثناء ابن الوليد لا يدل على قدح في الرجل حتّى يعارض به توثيق النجاشي ، والعلّة التي كانت في نظره في وجه الخلل في طريقه إلى كتب يونس مجهولة لدينا كما عرفت فلا يمكن التعويل عليها ، وقد عرفت أنّ الصدوق تابع له وأ نّه لم يتبعه غيره من القميين .
والّذي يكشف عمّا ذكرناه كشفاً قطعياً : أنّ الصدوق الّذي هو تابع لشيخه في الاستثناء المزبور كما صرّح به لم يذكر في كتاب الفقيه رواية عن محمّد بن عيسى عن يونس مع روايته عن محمّد بن عيسى بنفسه ـ غير ما يرويه عن يونس ـ كثيراً ، فلو كان الاستثناء كاشفاً عن قدح في الرجل لما نقل رواية عنه أصلاً ، فالتفكيك أقوى شاهد على أنّ الخلل في طريقه إلى يونس لا فيه نفسه وحيث إنّ ادّعاء الخلل اجتهاد من شيخه من غير أن يكون عليه دليل ظاهر فهو أعرف بما قال ، ولا يلزمنا اتباعه .
وأمّا تضعيف الشيخ فهو أيضاً متّخذ من عبارة ابن الوليد ومستند إليه، لقوله في ترجمته : يونسي ، أي من تلاميذ يونس ، فكأنّ الخلل إنّما هو في طريقه إليه كما عرفت من ابن الوليد ، وكذا تضعيف العلاّمة في بعض كتبه وغيره مستند إليه ، وبعد وضوح المستند وعدم صلاحيته للاسـتناد لخطئهم فيه كما ذكرنا فهو غير قابل للاعتماد ، فالأقوى وثاقة الرجل لتوثيق النجاشي السليم عمّا يصلح