المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٤
وحكى الكشي[١] عن القتيبي أ نّه قال : كان الفضل بن شـاذان (رحمه الله) يحب العبيدي ويثني عليه ، ويمدحه ويمـيل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله وقد اعتمد عليه النجاشي كثيراً ووثّقه صريحاً كما سمعت ، وحكى عن شـيخه أبي العباس بن نوح إنكاره على ابن الوليد في الاسـتثناء قائلاً : فلا أدري ما رابه فيه ـ أي ما الّذي أوقعه في الريب ، لا ما رأيه كما في نسخة جامع الرواة ج ٢ ص ٦٤ فانّه غلط كما لا يخفى ـ لأ نّه كان على ظاهر العدالة والثقة [٢] .
وعلى الجملة : فلا يمكن التعويل على استثناء ابن الوليد المشعر بضعف الرجل في قبال توثيق النجاشي وغيره والثناء عليه بتلك المقالة الكاشفة عن كونه بمكانة من الوثاقة والجلالة حتّى كأ نّه من المتسالم عليه عند الأصحاب ولذا أنكروا عليه استثناءه متعجبين ناقمين كما مرّ. فلا يصلح ذاك الجرح لمعارضة مثل هذا التوثيق .
بل التحقيق : أنّ اسـتثناء ابن الوليد لا يكشف عن جرح وقدح في نفس الرجل ، فانّ النجاشي قد تعرّض لنقل هذا الاستثناء في موضعين من كتابه .
أحدهما : في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى ، فعدّ من جملة ما اسـتثناه ابن الوليد من رواياته ما يرويه محمّد بن عيسى بن عبيد باسناد منقطع . وهذا كما ترى كالصريح في أنّ منشأ الاستثناء كون الرواية مقطوعة وليست هي بحجّة حينئذ بلا خلاف ولا إشـكال وإن كان الراوي في أعلى درجات الوثاقة ، فلا إشعار في هذه العبارة فضلاً عن الدلالة على قدح في العبيدي نفسه .
الثاني : في ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد نفسه ، فحكى عن ابن الوليد أ نّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا أعتمد عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الكشي : ٥٣٧ / ١٠٢١ .
[٢] رجال النجاشي : ٣٤٨ / ٩٣٩