المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٤
وفيه : أ نّه حكاية فعل صادر عنه (عليه السلام) وهو أعم من الوجوب فلا يدل عليه .
فتحصّل : أنّ شيئاً من الروايات المتقدِّمة لا يمكن الاستدلال بها على الوجوب لضعفها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو عدا صحيحة الأزدي باطلاقها .
وبازاء هذه الأخبار موثقة زرارة قال : "رأيت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا" [١] فانّها كما ترى صريحة في عدم الوجوب ، وبها يرفع اليد عن إطلاق صحيح الأزدي ويقيّد برفع الرأس عن السجدة الاُولى ، أو يحمل على الاستحباب كما يحمل عليه بقية الأخبار المتقدِّمة لو سلّم دلالتها على الوجوب .
والمناقشة في الموثقة بدلالتها على مواظبتهما (عليهما السلام) على الترك مع وضوح رجحان الجلوس على الأقل فيكشف عن أ نّه كان لعذر وراء الواقع وهو التقيّة ، وإلاّ فلا معنى للالتزام بترك المستحب سيّما وهو من توقير الصلاة كما مرّ ، فلا تدل على عدم الوجوب ،
سـاقطة ، إذ لم يظهر وجه الدلالة على المواظبة وليست فيها كلمة "كان" المشعرة بالدوام والاستمرار ، ولفظة "إذا" وقتية محضة لا دلالة فيها على الدوام بوجه ، سواء أكانت متعلِّقة بـ "رأيت" أم بـ "نهضا" فالرواية صادقة مع الرؤية مرّة واحدة ، ولا قرينة في البين على حمل الفعل على التقيّة بعد أن كان الطبع الأوّلي مقتضياً للجري على الحكم الواقعي كما لا يخفى .
ومنه تعرف أنّ دعوى معارضتها بصحيحة عبدالحميد السابقة أيضاً ساقطة إذ بعد عدم دلالتهما على المواظبة فلا تنافي بين صدور الفعل منه مرّة وقد رآه عبدالحميد ، وصدور الترك اُخرى وقد رآه زرارة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٤٦ / أبواب السجود ب ٥ ح ٢