المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٤
وثالثة : للروايات المتقدِّمة [١] المتضمِّنة أنّ السجود على سبعة أعظم وأ نّها الفرض ، وأنّ الإرغام بالأنف سنّة .
وفيه : أنّ السنّة في لسان الأخبار غير ظاهرة في الاستحباب سيّما إذا قوبلت بالفرض ، فانّ المراد بها ما سنّه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وجوباً أو استحباباً في قبال ما فرضه الله تعالى في كتابه ، وقد اُطلقت السنة على بعض الواجبات في لسان الروايات كقوله : القراءة سنّة ، التشهّد سنّة ، الركعتان الأخيرتان سنّة وغير ذلك .
ورابعة : للنصوص المتضمِّنة ان ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف أو إلى الحاجب مسجد وان أي ذلك اصبت به الأرض أجزأك [٢] فانّ مقتضاها عدم وجوب السجود على الأنف لخروجه عن الحد .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ تلك النصوص في مقام تحديد المسجد من الجبهة ولا نظر فيها إلى سائر المساجد ، فكما لا تنفي وجوب السجود على اليدين والركبتين كذلك لا تنفي وجوبه على الأنف ـ لو كان واجباً ـ لعدم كونها ناظرة إلى ما عدا الجبهة من المساجد كما عرفت .
فالانصاف : أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا يصلح سنداً للاستحباب فيبقى الموثق المؤيّد بالمرسل الظاهر في الوجوب سليماً عن المعارض .
والصحيح في الجواب أن يقال : أوّلاً : أنّ المقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، فان ظاهر الموثق لزوم إصابة الأنف شخص ما يصيبه الجبين لا شيء غيره من نوع أو جنس آخر وإن كان ممّا يصح السجود عليه ، لاستلزامه نوعاً من الاستخدام الّذي هو على خلاف الأصل، ولازمه عدم الاجتزاء بما لو وضع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٩ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٥٥ / أبواب السجود ب ٩