المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٤
ولكن المنسوب إلى جمع كالمفيد[١] وأبي الصلاح[٢] وابن إدريس[٣] الحكم بالبطلان، استناداً إلى حديث لاتعاد ، فانّ الخارج عنه ما إذا كان المنسي سجدة واحدة لقوله (عليه السلام): لاتعاد الصلاة من سجدة واحدة[٤] ، فتبقى السجدتان مشمولتين لاطلاق الحديث .
والجواب عنه : مضافاً إلى ثبوت الحكم في المقام على سبيل الأولوية ، إذ لو جاز العود لتدارك سجدة واحدة مع أ نّها ليست بركن ، فجوازه في السجدتين وهما ركن بطريق أولى كما لا يخفى ، أنّ مفاد الحديث لو كان هو البطلان بمجرّد نسيان الخمس كما في الشك في الأوّلتين الموجب للبطلان في حدّ نفسه ، لتم ما ذكروه ، لكنّه ليس كذلك قطعاً ، بل مفادها أنّ الاخلال بالصلاة المقتضي للاعادة لا يوجبها إلاّ من ناحية الخمس . فالموضوع ليس هو النسيان ، بل الاخلال الموجب للبطلان ، وواضح أنّ الحكم لا يتكفّل لبيان موضوعه وتحقّق صغراه ومصداقه ، بل لا بدّ من إثبات الموضوع وإحرازه من الخارج ، وقد عرفت أنّ القاعدة تقتضي عدم تحقّق الاخلال المستوجب للبطلان في المقام لامكان تدارك السجدتين ـ كالسجدة الواحدة ـ بعد فرض بقاء المحل من أجل عدم الدخول في الركن ، فلا خلل كي يشمله الحديث .
وعلى الجملة : مفاد الحديث أنّ الخلل الّذي لا يمكن معه تصحيح الصلاة ويكون مورداً للاعـادة حكمه كذا ، وهذا العنوان غير متحقِّق في المقام . فالصحيح ما عليه المشهور من وجوب العود لو كان التذكر قبل الدخول في الركوع من غير فرق بين ما إذا كان المنسي سجدة واحدة أو سجدتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المقنعة : ١٣٨ .
[٢] الكافي في الفقه : ١١٩ .
[٣] السرائر ١ : ٢٤١ .
[٤] الوسائل ٦ : ٣١٩ / أبواب الركوع ب ١٤ ح ٢ (نقل بالمضمون)