المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٥
إذ هو مقتضى الاطلاقات المتضمِّنة للأمر بالسجود كحديث التثليث [١] وغيره فانّها وإن قيّدت بمسـاواة الجبهة لموضع البدن كما مرّ البحث عنه مستقصى[٢] لكن الدليل المقيّد لا إطلاق له ، بل هو مختص بصورة التمكن ، لاشتمال الصحيحة على الخطاب المتوجِّه إلى ابن سنان حيث قال (عليه السلام) فيها : "إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس" [٣] ، ومعلوم أنّ ابن سنان كان قادراً على مراعاة التساوي ولم يكن عاجزاً حينما خاطبه الإمام (عليه السلام) . نعم ، لو كانت العبارة هكذا : يجب التساوي أو يعتبر المساواة ونحوها بحيث لم يشتمل على خطاب متوجِّه إلى شخص خاص انعقد الاطلاق .
وعلى الجملة : فلسان التقييد لا إطلاق له فيقتصر على المقدار المتيقّن وهو فرض التمكّن ، وفي مورد العجز يتمسّك باطلاقات السجود السليمة عن التقييد . فالحكم مطابق للقاعدة . مضافاً إلى إمكان الاستدلال عليه ببعض النصوص .
منها : موثقة أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : لا ، إلاّ أن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها ، وليس شيء ممّا حرّم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه" [٤] فانّ الظاهر من الامساك هو الرفع ، وإلاّ فالسجود على الأرض نفسه لا حاجة معه إلى إمساك المرأة ما يسجد عليه كما هو ظاهر . وهي بحسب السند موثقة كما ذكرنا ، فانّ المراد بالحسـين الراوي عن سماعة هو الحسين بن عثمان بن زياد الرواسي بقرينة روايته عن سماعة كثيراً، وهو موثق كما نقله الكشِّي عن حمدويه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٨٩ / أبواب السجود ب ٢٨ ح ٢ .
[٢] في ص ٩٧ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٥٨ / أبواب السجود ب ١١ ح ١ .
[٤] الوسائل ٥ : ٤٨٣ / أبواب القيام ب ١ ح ٧