المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٤
الوضع في مكان فنسي أو أخطأ فوضع في مكان آخر ثمّ تذكّر ، فانّ المقتضي للرفع وتجديد الوضع حاصل في مثله جرياً على إرادته السابقة وتنفيذاً للقصد الأوّل الّذي عنه ذهل ، بخلاف صورة العمد إذ لم يقصد ما عداه ، فلا مقتضي للرفع كي ينهى عنه كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فالصحيحة لا تشمل المقام، والجر لا يوجب الاحداث، والرفع لا أثر له بعد تحقّق الزيادة ، فلا محيص عن الحكم بالبطـلان عملاً بالقواعد السليمة عن المخصص ، هذا كلّه في العمد .
وأمّا السهو ، فمقـتضى القاعـدة وجوب الرفع وعدم الاجـتزاء بالجر ، أمّا الثاني ، فلما عرفت من حديث الاحداث . وأمّا الأوّل ، فلعدم محذور فيه غايته زيادة سجدة واحدة سهواً وهي مغتفرة بلا إشكال ، لكنّا نخرج عن مقتضاها استناداً إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة الناهية عن الرفع ، والآمرة بالجر فتكون مخصّصة للقاعدة لا محالة .
وتؤيِّده : رواية الحسين بن حماد الاُخرى قال : "قلت له (عليه السلام) أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع اُحول وجهي إلى مكان مستو ، فقال : نعم ، جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه" [١] لكنّها ضعيفة السند لعدم توثيق الحسين كما مرّ ، وإن كان الراوي عنه هنا عبدالله بن مسكان الّذي هو من أصحاب الاجماع ، لما تكرّر في مطاوي هذا الشرح من أنّ كون الراوي من أصحاب الاجماع لا يقتضي إلاّ وثاقته في نفسه لا توثيق من يروي عنه ، ومن هنا لا تصلح الرواية إلاّ للتأييد .
على أ نّه يمكن النقاش في دلالتها باحتمال كونها ناظرة إلى ما إذا تحقّق معه السجود العرفي والشرعي ، فلم يكن الارتفاع في موضع الجبهة أزيد من اللبنة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٥٣ / أبواب السجود ب ٨ ح ٢