المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٥
الاعتماد في الأوّل على ما دون الركبتين من الساقين والأليين الموضوعتين على الرجلين ، فما يعتمد عليه من مواضع السجود حينئذ إنّما هو الرجلان ، بل هما العمدة في الاعتماد ، فيتّحد بحسب النتيجة مع الثاني ، أعني حال القيام ، فتكون العبرة بالرجلين فحسب ، فهما المدار في المقايسة مع موضع الجبهة ، بل خصوص الابهام منهما كما لا يخفى .
وليس المراد بذلك مراعاة موقف المصلِّي في حال القيام بما هو كذلك ، لعدم احتمال كون التسـاوي المزبور شرطاً في حال القيام وقيداً تعبّدياً معتبراً في مكان المصلِّي مطلقاً ، ولذا لو وقف في مكان وعند إرادة السجود صعد على دكّة قريبة منه وسجد عليها صحّت صلاته بلا إشكال ، مع أنّ مسجده حينئذ أرفع من المكان الّذي كان واقفاً فيه أزيد من اللبنة ، فانّ الرواية منصرفة عن هذه الصورة قطعاً ، بل ناظرة إلى الفرد الشائع المتعارف الّذي يقتضيه طبع المصلِّي من السجود في مكان يقوم فيه لا في مكان آخر .
فالمتحصِّل من الصحـيحة تحديد الانحناء لدى السجود ، وأ نّه ينحني إلى مقدار يوازي جبهته موقفه بحيث لو قام عن سجوده ساوى مسجده موضع رجلـيه . وهذا هو المراد من الموقـف حال القـيام الّذي جعلنا المـدار عليه واستظهرناه من الصحيحة .
وبعبارة اُخرى: المكان الّذي يضع المصلِّي قدميه فيه حال القيام ووركيه حال الجلوس وإبهاميه حال السجود مكان واحد عرفاً وهو المعبّر عنه بـ (موضع البدن) فروعي التساوي بينه وبين موضع الجبهة ، وعليه فلا عبرة بسائر المواضع فلا يضر ارتفاعها عن موضع الجبهة وإن زاد على اللبنة ما لم يخرج عن هيئة السـاجد ، كما لو وضع يديه على الحـائط مثلاً ، فانّ ذلك خروج عن هيئة السجود .
وممّا يؤكِّد ما ذكرناه من جعل العبرة بالمـوقف وأ نّه المراد من البدن في