الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤ - مسائل
و روى محمد بن سعيد [١] عن السكوني [٢] عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: لا بأس بأن يصلي صلاة الليل و النهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء [٣].
مسألة ٩٢ [عدم رافعية التيمم للحدث]
التيمم لا يرفع الحدث، و انما يستباح به الدخول في الصلاة.
و به قال كافة الفقهاء [٤] الا داود و بعض أصحاب مالك فإنهم قالوا:
يرفع الحدث [٥].
دليلنا: انه لا خلاف ان الجنب إذا تيمم و صلى، ثم وجد الماء وجب عليه الغسل، فلو كان الحدث قد زال بالتيمم، لما وجب عليه الغسل، لأن رؤية الماء لا توجب الغسل. ألا ترى انه إذا كان محدثا و تيمم ثم وجد الماء لم يجب عليه الغسل و انما وجب عليه الوضوء، فعلم بذلك ان الحدث باق.
و روي ان عمرو بن العاص [٦] أجنب في بعض الغزوات فخشي أن يغتسل لشدة البرد فتيمم و صلى، فلما قدم على النبي (صلى الله عليه و آله) ذكر له ذلك فقال: صليت بأصحابك و أنت جنب؟ فذكر له العذر و قال: خشيت أن
[١] محمد بن سعيد بن غزوان بن محمد الأسدي. له كتاب، قاله النجاشي: ٢٨٨.
[٢] إسماعيل بن أبى زياد (مسلم) السكوني الشعيري. عده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام). رجال النجاشي: ٢٠، و رجال الطوسي: ١٤٧.
[٣] التهذيب ١: ٢٠١ حديث ٥٨٥. و فيه أيضا حديث ٥٨٢: عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) مثله، و نحوه في الاستبصار ١: ١٦٣ حديث ٥٦٥، ٥٦٧.
[٤] مقدمات ابن رشد ١: ٨٢، و تفسير القرطبي ٥: ٢٣٤، و المجموع ٢: ٢٢١.
[٥] حكاه النووي في المجموع ٢: ٢٢١ و قال: و قال داود و الكرخي الحنفي و بعض المالكية يرفعه. و انظر تفسير القرطبي ٥: ٢٣٤. و عمدة القارئ ٤: ٢٤.
[٦] عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، أبو عبد الله، و يقال: أبو محمد السهمي.
أسلم سنة ثمان قبل الفتح، و قيل: بين الحديبية و خيبر. و قد اختلفت الأقوال في سنة وفاته فقيل: سنة (٤٢ ه). و قيل سنة (٦٣ ه). و قيل غير ذلك و قد اتفق الشيخان البخاري و مسلم على ثلاثة أحاديث من أحاديثه فقط. تهذيب التهذيب ٨: ٥٦ و المنهل العذب ١: ٨٦.