الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - الموضع الأول إذا حصل الكسوف في وقت فريضة و اتسع الوقتان
و يتم ما مضى من صلاة الكسوف أو يعيد صلاة الكسوف من رأس؟ قولان المشهور الأول و عليه تدل الأخبار المتقدمة كصحيحة محمد بن مسلم و بريد و صحيحة محمد بن مسلم الثانية و صحيحة أبي أيوب و عبارة كتاب الفقه الرضوي [١].
و ذهب الشيخ في المبسوط الى ان من قطع صلاة الكسوف لخوف فوات الفريضة وجب عليه استئنافها من رأس، و اختاره في الذكرى قال لأن البناء بعد تخلل الصلاة الأجنبية لم يعهد من الشارع تجويزه في غير هذا الموضع. و الاعتذار- بان الفعل الكثير مغتفر هنا لعدم منافاته للصلاة- بعيد فانا لم نبطلها بالفعل الكثير بل بحكم الشارع بالإبطال و الشروع في الحاضرة فإذا فرع منها فقد اتى بما يخل بنظم صلاة الكسوف فيجب إعادتها من رأس تحصيلا ليقين البراءة. انتهى.
و ظاهر المحقق في المعتبر التردد في ذلك، و هو اجتهاد محض في مقابلة النصوص و هو غير جيد سيما منهما على الخصوص.
و فيه زيادة على ما قلناه انه قد تقدم في المسألة الثالثة من المطلب الثاني في السهو من كتاب الصلاة [٢] رواية عبد اللّٰه بن جعفر الحميري عن الناحية المقدسة الصاحبية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام و التحية «انه سأله عن رجل صلى الظهر و دخل في صلاة العصر فلما ان صلى من صلاته العصر ركعتين استيقن انه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب (عليه السلام) ان كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاتين أعاد الصلاتين، و ان لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلى العصر بعد ذلك» و قد قدمنا في المسألة المذكورة ان جمعا من الأصحاب ذهبوا الى القول بمضمون الخبر المذكور و منهم الشهيد و كذلك الشهيد الثاني (عطر اللّٰه مرقديهما).
و أنت خبير بان ما أورده في هذا المقام جار في العمل بمضمون هذا الخبر بل العمل بمضمون هذا الخبر أشكل و الأمر فيه أشد و أعضل، فإن القطع و البناء في
[١] ص ٣٤٦.
[٢] ج ٩ ص ١٢٢.