مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
قوله فمنها قوله تعالى أوفوا بالعقود أقول قد استدل المصنف على اللزوم بوجوه منها قوله تعالى أوفوا بالعقود فذكر أن الآية دلت على وجوب الوفاء بكل عقد وادعى أن المراد بالعقد مطلق العهد كما فسر به في صحيحة ابن سنان المروية في تفسير على بن ابراهيم أو المراد منه ما يسمى عقدا لغة والمراد بالوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه والجرى العملي على طبقه نظير الوفاء بالنذر فإذا باع احد ماله من شخص فبمقتضى الآية وجب العمل بما يقتضيه التمليك من ترتيب آثار الملكية عليه وعدم جواز التصرف فيه ويحرم العمل بجميع ما يكون نقضا للعقد ومنها التصرفات بعد الفسخ فحرمة التصرف لازم مساو للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ احد المتعاملين فيستدل بالحكم التكليفى أعنى حرمة التصرف في المبيع على الحكم الوضعي اعني عدم نفوذ الفسخ وتاثره في العقد فيكون العقد باقيا بعد الفسخ أيضا في كل زمان ولا ينعدم باى زماني وقد تحقق في الاصول ان الحكم الوضعي منتزع من الحكم التكليفى على مذهبه. وأشكل عليه بأن وجوب الوفاء فرع وجود العقد وبعد الفسخ نشك في بقائه فلا يتم الا بالاستصحاب إلى أن قال نعم لو كان الموضوع صدور العقد ولو لم يكن باقيا كان كما ذكر لكنه مقطوع العدم إذ مع فرض زوال العقد لا يجب الوفاء قطعا. وفيه أن موضوع وجوب الوفاء إلى الابد انما هو العقد حدوثا فانه بمجرد حدوثه يثبت له وجوب الوفاء إلى الابد فيكون العقد حدوثا موضوعا لوجوب الوفاء المستمر بقاء فلا يكون مشكوكا في نفسه لكونه مقطوعا في ظرفه فيتمسك بالاطلاق بعد الفسخ أيضا فان مقتضى ما ذكره المصنف