المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣
في قبال اللّغة ، مستشهداً له بموثقة سماعة قال : "سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ قال : نعم ، قول الله عزّ وجلّ : (يا أ يُّها الّذينَ آمَنُوا اركَعُوا واسْجدوا ... ) إلخ[١] وبصحيحة محمّد بن قيس[٢] الواردة بهذا المضمون .
وليت شعري أيّ دلالة في الروايتين على ثبوت الحقيقة الشرعية ، فانّ غاية مفادهما ورود الركوع في القرآن، وهل هذا إلاّ كورود البيع فيه بقوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ ا لْبَيْعَ )[٣] فهل مجرّد ذلك يقتضي ثبوت الحقيقة الشرعية، وهل يلتزم بمثله في البيع ونحوه من ألفاظ المعاملات الواردة في القرآن . فالانصاف أنّ هذه الدعوى غريبة جدّاً ، بل الصحيح أنّ الركوع يطلق في لسان الشرع على ما هو عليه من المعنى اللّغوي، غايته مع اعتبار بعض القيود كما هو الحال في البيع ونحوه .
وكيف كان ، فلا ينبغي الاشكال في عدم كفاية مطلق الانحناء في تحقّق الركوع الواجب في الصـلاة ، بل إنّ هذا مسلّم مفروغ عنه عند جميع فرق المسلمين ، عدا ما ينسب إلى أبي حنيفة[٤] من الاكتفاء بذلك وهو متفرِّد به .
إنّما الكلام في تحديد المقدار الواجب ، فالمشهور ما ذكره في المتن من الانحناء بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه بحيث لو أراد وضع شيء منهما عليهما لوضعه ، بل ادّعي الإجماع عليه في كثير من الكلمات وإن اختلف التعبير باليد تارة وبالكف اُخرى ، وبالراحة ثالثة . وقد استدلّ له بوجوه .
أحدها : قاعدة الاحتياط ، فانّ فراغ الذمّة عن عهدة التكليف المعلوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣١٢ / أبواب الركوع ب ٩ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣١١ / أبواب الركوع ب ٩ ح ٦ لكن الموجود فيه وفي التهذيب [ ٢ : ٩٧ / ٣٦٢ ] والوافي [ ٨ : ٦٩٢ / ٦٨٨٠ ] خال عن ذاك المضمون الّذي حكاه في الحدائق [ ٨ : ٢٣٥ ] عن الشيخ .
[٣] البقرة ٢ : ٢٧٥ .
[٤] المجموع ٣ : ٤١٠ ، حلية العلماء ٢ : ١١٧ ، بدائع الصنائع ١ : ١٦٢