المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
إلاّ أ نّه لا بدّ من رفع اليد عنها وحمل الأمر فيها على بيان أفضل الأفراد أو أحدها ، لمعارضتها بصحيحتين صريحتين في الاجتزاء بمطلق الذكر :
إحداهما : صحيحة هشام بن سالم : "سـألته يجزي عنِّي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلاّ الله والله أكبر ؟ فقال : نعم" [١] .
والاُخرى : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قلت له : يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلاّ الله والحمد لله والله أكبر ؟ فقال : نعم ، كل هذا ذكر الله" [٢] ، ورواها الكافي مصدّرة بقوله "ما من كلمة أخف على اللِّسان منها ولا أبلغ من سبحان الله" [٣] .
فانّهما صريحتان في أنّ العبرة بمطلق الذكر، وأمّا تلك النصوص فغايتها الظهور في تعيّن التسبيح ، ولا ريب في تقدّم الأظهر على الظاهر ، فمقتضى الجمع العرفي حملها على بيان أفضل الأفراد كما عرفت . بل يظهر من صدر رواية الكافي أنّ التسبيح لا خصوصية فيه ، غير أ نّه أخف على اللِّسان وأبلغ ، فيكشف عن أنّ الأمر به في سائر الأخبار إنّما هو لهذه النكتة ، وإلاّ فالاعتبار بمطلق الذكر كيف ما اتّفق . لكن الشأن في الاعتماد على هاتين الصحيحتين ، فانّه قد يقال بعدم حجّيتهما من جهة إعراض المشهور عنهما المسقط لهما عن الحجّية .
والجواب عنه ظاهر بناءً على منع الكبرى كما هو المعلوم من مسلكنا وأنّ الإعراض غير قادح ، كما أنّ العمل غير جابر . ومع التسليم فالصغرى ممنوعة في المقام ، فانّ الشيخ قد أفتى بمضمونهما في بعض كتبه[٤] ، بل إن ابن إدريس[٥]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٠٧ / أبواب الركوع ب ٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٠٧ / أبواب الركوع ب ٧ ح ١ .
[٣] الكافي ٣ : ٣٢٩ / ٥ .
[٤] المبسوط ١ : ١١١ .
[٥] السرائر ١ : ٢٢٤