نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - الباب الثالث في ذكر جماعة من أهل البيت لهم في مصر القاهرة مزارات مشهورة و مساجد معمورة
إليها أقصر الناس أعمارا». روي أن عمر بن الخطاب كتب لكعب الأحبار أن اختبر لي المنازل كلها فقال له: قد بلغنا أن الأشياء كلها اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق و أنا معك و قال الحياء أريد الحجاز فقال له الفقر و أنا معك و قال البأس أي القوة و الشجاعة أريد الشام فقال له السيف و أنا معك و قال العلم أريد العراق فقال له العقل و أنا معك و قال الغنى أريد مصر فقال له الذل و أنا معك فاختر لنفسك ما شئت. و روي مرفوعا: «أن إبليس دخل العراق فقضى حاجته منها ثم دخل الشام فطرد منها حتى بلغ تلمسان ثم دخل مصر فباض فيها و فرخ و بسط عبقرية فيها». و حكي أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أرسل إلى عمرو بن العاص (رضي الله عنه) و هو خليفة بمصر عرفني عن مصر و أحوالها و ما تشتمل عليه و أوجز في العبارة فأرسل إليه:
و ما مصرنا مصر و لكن أرضها * * * كجنة فردوس لمن كان يبصر
فأولادها الولدان و الحور غيدها * * * و روضتها الفردوس و النهر كوثر
اه.
و أهل مصر الغالب عليهم الأفراح و اتباع الشهوات و الانهماك في اللذات و تصديق المحالات، و في أخلاقهم رقة و عندهم بشاشة و مكر و خداع و تملق و لا ينظرون في عواقب الأمور، و عندهم قلة الصبر في الشدائد و شدة الخوف من السلطان و يخبرون بالأمور المغيبة قبل أن تقع.
(لطيفة) يوجد في مصر في كل شهر نوع من المأكول أو المشموم فيقال:
رطب توت و رمان بابه و موز هاتور و سمك كيهك و ماء طوبة و رميس أي خروف أمشير و لبن برميهات و ورد برمودة و نبق بشنس و تين بؤونة و عسل أبيب و عنب مسرى و السبع زهرات التي تجتمع في أواخر الشتاء في وقت واحد و لا تجتمع في غيرها من البلاد و هي النرجس و البنفسج و الورد النصيبي و الهجاني و زهر النارنج و الياسمين و النسرين اه من تحفة الناظرين. و اعلم أنه لا عبرة بالاختلاف في دفن بعض أهل البيت الذين لهم بمصر القاهرة مزارات فإن الأنوار التي على أضرحتهم شاهد صدق على وجودهم بهذه الأمكنة و لا ينكر ذلك إلا من ختم اللّه على قلبه و جعل على بصره غشاوة (و قد قال القطب الشعراني في مننه) كان سيدي علي