نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
عليه ثم قال أيها الناس إن أبا موسى قد خلع صاحبه و قد قال ما سمعتم و أنا أيضا قد خلعت صاحبه و أبقيت صاحبي معاوية على الخلافة فإنه ولي عثمان بن عفان (رضي الله عنه) و المطالب بدمه و أحق الناس بمقامه ثم تنحى فقال له أبو موسى ما لك لا وفقك اللّه غدرت و فجرت و إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فقال عمرو لأبي موسى و أنت إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا قال سعد لأبي موسى ما أضعفك يا أبا موسى عن عمرو و مكايده فقال أبو موسى ما أصنع وافقني على أمر و غدر و قال ابن عباس لا ذنب لك يا أبا موسى و إنما الذنب لمن قدمك و أقامك في هذا المقام و قال عبد الرحمن بن أبي بكر لو غاب الأشعري قبل هذا اليوم لكان خيرا له و حمل شريح بن هانئ على عمرو فضربه بالسوط و حمل ابن عمرو على شريح فضربه بعصا و حجز الناس بينهم و كان شريح يقول بعد ذلك ما ندمت على شيء ندامتي إلا من أن أكون ضربت عمرا بالسيف عوضا عن السوط و التمس الناس أبا موسى (رضي الله عنه) فوجدوه قد ركب راحلته و هرب إلى مكة و كان أبو موسى يقول حذرني ابن عباس غدر عمرو و لكني اطمأننت إليه لما يظهر لي و انصرف عمرو بن العاص و أهل الشام إلى معاوية و سلموا عليه بالخلافة. قيل إن معاوية قام في الناس فقال أما بعد فمن كان متكلما في هذا الأمر بعد ذلك فليطلع لنا قرنه و خرج شريح بن هانئ مع ابن عباس إلى علي (رضي الله عنه) فأخبراه الخبر فقام في أهل الكوفة فخطبهم فقال:
الحمد للّه و إن أتى الدهر بالخطب الفادح و الحدثان الجليل و أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة و تعقب الندامة و كنت أمرتكم في هذين الرجلين و في هذه الحكومة أمري فأبيتم و نحلتكم رأيي فما لويتم فكنت أنا و أنتم كما قال أخو هوازن:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
أما إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين فقد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما و أحييا ما أمات القرآن و اتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من اللّه