نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - (تتميم في الكلام على مناقب القطب أبي الحسن الشاذلي
(و حكى) المرسي (رضي الله عنه) عن شيخه صاحب الترجمة قال صليت خلفه صلاة فشهدت ما بهر عقلي شهدت بدن الشيخ و الأنوار قد ملأته و انبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه و قال المرسي (رضي الله عنه) جلت في الملكوت فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش فقلت له ما علومك؟ فقال أحد و سبعون فقلت ما مقامك؟ قال رابع الخلفاء و رأس السبعة قال فقلت فما تقول في الشاذلي قال زاد عليّ بأربعين علما و هو البحر الذي لا يحاط به. و لما دخل الشاذلي (رضي الله عنه) الاسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي فوقف بظاهرها فاستأذنه فقال طاقية لا تسع رأسين فمات أبو الفتح في ليلته و ذلك أن من دخل بلدا على فقير بغير إذن فمهما كان أحدهما أعلى من الآخر سلبه أو قتله فلذلك ندبوا الاستئذان (و من كلامه (رضي الله عنه)) إن أردت أن لا يصدأ لك قلب و لا يلحقك هم و لا كرب و لا يبقى عليك ذنب فأكثر من الباقيات الصالحات، و قال من أحب أن لا يعصي اللّه تعالى في مملكته فقد أحب أن لا تظهر مغفرته و رحمته، و قال (رضي الله عنه) لا يشم رائحة الولاية من لم يزهد في الدنيا و أهلها، إذا افتقرت فسلم و إذا ظلمت فاصبر و اسكت تحت جريان الأقدار فإنها سحابة سائرة، و قال (رضي الله عنه) من أدب مجالسة الأكابر عدم التجسس على عقائدهم و من أدب مجالسة العلماء عدم تحديثهم بغير المنقول، و قال (رضي الله عنه): رأيت أني مع النبيين (عليهم الصلاة و السلام) فقلت اللهم اسلك بي سبيلهم مع العافية عما ابتليتهم فهم أقوى مني فقال لي قل و ما قدرت علينا من شيء فأيدنا فيه كما أيدتهم، و قال (رضي الله عنه) نمت ليلة في سياحتي فطافت بي السباع إلى الصبح فما وجدت أنسا كتلك الليلة فأصبحت فخطر لي أنه حصل لي من مقام الأنس باللّه شيء فهبطت واديا فيه طيور حجل فأحست بي فطارت فخفق قلبي رعبا فنوديت يا من كان البارحة يأنس بالسباع ما لك و جلت من خفقان الحجل لكنك كنت البارحة بنا و اليوم بنفسك و كلامه (رضي الله عنه) كثير عال كبير تركناه مخافة التطويل، و قد أفرد ابن عطاء اللّه ما يتعلق بالشيخ بالتأليف فكان مجلدا حافلا، و قد ذكر الشيخ الشعراني في طبقاته نبذة عظيمة من كلامه فعليك به قال أبو الحسن صاحب الترجمة رضي