نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - (الثالث من الأربعة الأقطاب سيدي أحمد البدوي
ذلك شأنا و كان ذلك سنة ثلاث و ستمائة قال الشريف حسن أخو سيدي أحمد (رضي الله عنهما) فما زلنا ننزل على عرب و نرحل عن عرب فيتلقونا بالترحيب و الإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين فتلقانا شرفاء مكة كلهم و أكرمونا و مكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفي والدنا سنة سبع و عشرين و ستمائة و دفن بباب المعلاة و قبره هناك ظاهر يزار في زاوية قال الشريف حسن فأقمت أنا و إخوتي و كان أحمد أصغرنا سنا و أشجعنا قلبا و كان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين و لم يكن في فرسان مكة أشجع منه و كانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله و اعتزل عن الناس و لازم الصمت فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارة و كان بعض العارفين يقول إنه (رضي الله عنه) حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد و لم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا ثم إنه في شوّال سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول قم يا أحمد و اطلب مطلع الشمس فإذا وصلت مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس و سر إلى طندتا فإن بها مقامك أيها الفتى فقام من نومه و شاور أهله و سافر إلى العراق فتلقاه أشياخها منهم سيدي عبد القادر الجيلاني و سيدي أحمد بن الرفاعي فقالوا يا أحمد مفاتيح العراق و الهند و اليمن و الروم و المشرق و المغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت فقال لهما سيدي أحمد لا حاجة لي بمفتاحكما ما آخذ المفتاح إلا من الفتاح قال سيدي حسن (رضي الله عنه) فلما فرغ أخي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر و الحلاج و أضرابهما خرجنا قاصدين إلى ناحية طندتا فأحدق بنا الرجال من سائر الأقطار يعارضوننا و يقاتلوننا فأومأ بيده إليهم سيدي أحمد البدوي فوقعوا أجمعين فقالوا له يا أحمد أنت أبو الفتيان و انكبوا مهرولين راجعين و مضينا إلى أم عبيدة فرجع سيدي حسن إلى مكة و ذهب سيدي أحمد (رضي الله عنه) إلى فاطمة بنت بري و كانت امرأة لها حال عظيم و جمال بديع و كانت تسلب الرجال أحوالهم فسلبها سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه) حالها و تابت على يديه و حلفت إنها لا تتعرض لأحد بعد ذلك اليوم و تفرقت القبائل الذين كانوا اجتمعوا