نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩ - فصل في ذكر شيء من خصائصه و دلائل نبوته
و شرع لهم التخيير بين القصاص و الدية و حرم عليهم كشف العورة و التصوير و شرب المسكر و عصموا من الاجتماع على ضلالة و إجماعهم حجة و اختلافهم رحمة و كان اختلاف من قبلهم عذابا و الطاعون لهم شهادة و رحمة و ما دعوا استجيب لهم و يغفر ذنوبهم بالاستغفار و وعدوا أن لا يهلكوا بجوع و لا بعدوّ من غيرهم يستأصلهم و لا يعذبون بعذاب عذب به من قبلهم و إذا شهد الاثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنة و كانت الأمم السالفة إذا شهدت منهم مائة ردت شهادتهم و هم أقل الأمم عملا و أكثرهم أجرا و أقصرهم أعمارا و أوتوا العلم الأول و العلم الآخر و فتح عليهم خزائن كل شيء حتى العلم و أوتوا الاسناد و الأنساب و الإعراب و تصنيف الكتب و لا تزال طائفة منهم على الحق حتى يأتي أمر اللّه و فيهم أقطاب و أوتاد و نجباء و أبدال و منهم من يصلي إماما بعيسى بن مريم و منهم من يجري مجرى الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح و يقاتلون الدجال و علماؤهم كأنبياء بني اسرائيل و تسمع الملائكة في السماء أذانهم و تلبيتهم و هم الحامدون للّه على كل حال و يكبرون على كل شرف و يسبحون عند كل هبوط و يقولون عند ارادة فعل الأمر إن شاء اللّه تعالى و إذا غضبوا هللوا و إذا تنازعوا سبحوا و مصاحفهم في صدورهم و سابقهم سابق و مقتصدهم ناج و ظالمهم مغفور له و يلبسون ألوان ثياب الجنة و يراعون الشمس للصلاة و هم أمة وسط عدول بتزكية اللّه لهم و تحضرهم الملائكة إذا قاتلوا و افترض عليهم ما افترض على الرسل و الأنبياء و هو الوضوء و الغسل من الجنابة و الحج و الجهاد و أعطوا من النوافل ما أعطي الأنبياء و قال اللّه في غيرهم: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [١]. و في حقهم: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢]. و نودوا في القرآن بيا أيها الذين آمنوا و نوديت الأمم في كتبهم بيا أيها المساكين و شتان ما بين الخطابين.
(النوع الثالث ما اختص به في ذاته في الآخرة) اختص (صلّى اللّه عليه و سلم) بأنه أول من تنشق عنه الأرض و أول من يفيق من الصعقة و بأنه يحشر في سبعين ألف ملك و يحشر على البراق و يؤذن باسمه في الموقف و يكسى في الموقف أعظم الحلل من
[١] سورة الأعراف آية ١٥٩.
[٢] سورة الأعراف آية ١٨١.