نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٨٩ - (الثاني من الأقطاب الأربعة سيدي عبد القادر الجيلي
باعه و تصدق بثمنه و قال هذا بهذا كذا في طبقات الشعراني، و فيه و كان (رضي الله عنه) يقول: يا رب كيف أهدي إليك روحي و قد صح بالبرهان أن الكل لك، و كان (رضي الله عنه) يتكلم في ثلاثة عشر علما و كانوا يقرءون عليه في مدرسته درسا من التفسير و درسا من الحديث و درسا من المذهب و درسا من الخلاف و كانوا يقرءون عليه طرفي النهار التفسير و علوم الحديث و المذهب و الخلاف و الأصول و النحو اه. قال ابن الحاج في شرح رسالة ابن باديس حضر يوما مجلسه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي (رضي الله عنه) ففسر الشيخ عبد القادر (رضي الله عنه) آية و ذكر فيها وجوها و إلى جانب الشيخ أبي الفرج من يسأله أ تعرف هذا القول فيقول نعم إلى أن بلغ أحد عشر يعرفها أبو الفرج ثم زاد الشيخ حتى انتهى إلى أربعين وجها و عزا كل وجه إلى قائله فاشتد تعجب الشيخ أبي الفرج من كثرة علم الشيخ ثم قال نترك المقال و نرجع للأحوال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فاضطرب الناس اضطرابا شديدا و مزق أبو الفرج ثوبه اه. و من كلامه (رضي الله عنه) زيادة على ما سبق: احذروا و لا تأمنوا و لا تضيفوا إلى أنفسكم حالا و لا مقالا و لا تدعوها و لا تخبروا بما يطلعكم اللّه تعالى عليه من الأحوال فإن كل يوم هو في شأن. و قال (رضي الله عنه) لا تشك ضرا نزل بك لغير اللّه تعالى و إن يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له إلا هو و احذر أن تشكو ضيق رزقك و عندك قوت فربما عسر عليك أسباب الرزق عقوبة على كفرانك. و قال (رضي الله عنه) النعم واصلة إليك اجتلبتها أم لا و البلوى حاصلة بك و إن كرهتها فسلم للّه في الكل يفعل اللّه ما يشاء فإن أتتك نعمة فاشتغل بالذكر و الشكر أو بلوى فبالصبر و الموافقة و أعلى منهما الرضا و التلذذ بالقضاء. و كان (رضي الله عنه) يقول ارض بالدون و لا تنازع ربك في قضائه فيقصمك و لا تغفل عنه فيسلبك و لا تقل في دينه بهواك فيرديك و لا تسكن إلى نفسك فتبلى بها و بمن هو شر منها و لا تظلم أحدا و لو بسوء ظنك به و حملك له على محامل السوء فإنه لا يجاوز بك ظلم ظالم. و كان (رضي الله عنه) يقول إذا وجدت في قلبك بغض شخص أو حبه فاعرض أفعاله على الكتاب و السنة فإن كانت محبوبة فيهما فأحبه و إن كانت مكروهة فاكرهه لئلا تحبه بهواك