نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٨٢ - (فالأول من السادة الأشراف الأربعة سيدي أحمد بن الرفاعي)
سيدي فتكون واحد لهذا المريض المسكين فقال لا كرامة و لا عزازة تريد أن أكون سيئ الأدب لي إرادة و له إرادة ثم قرأ: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [١] أي يعقوب الرجل المسكين في أحواله إذا سأل حاجة و قضيت له نقص تمكنه درجة فقلت أراك تدعو عقب الصلاة و كل وقت قال ذاك الدعاء تعبد و امتثال و دعاء الحاجات له شروط و هو غير هذا الدعاء ثم بعد يومين شفي ذلك المريض انتهى.
(تنبيه) ابن السبكي المذكور هو صاحب جمع الجوامع و ولده التاج السبكي أخذ عن ابن الرفعة و قد رأيت بعضهم نسب له الأبيات المشهورة و هي:
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي * * * من وصل غانية و طيب عناق
و صرير أقلامي على أوراقها * * * أحلى من الدوكاء و العشاق
و ألذ من نقر الفتاة لدفّها * * * نقري لألقي الرمل عن أوراق
و تمايلي طربا لحل عويصة * * * في الدرس أشهى من مدامة ساقي
و أبيت سهران الدجى و تبيته * * * نوما و تبغي بعد ذاك لحاقي
قال يعقوب الخادم (رضي الله عنه) و لما مرض سيدي أحمد (رضي الله عنه) مرض الموت قلت له تجلى العروس في هذه المرة قال نعم فقلت له لما ذا فقال جرت أمور اشتريناها بالأرواح و ذلك أنه أقبل على الخلق بلاء عظيم فتحملته عنهم و شريته بما بقي من عمري فباعني و كان يمرغ وجهه و شيبته على التراب و يبكي و يقول العفو العفو و يقول اللهم اجعلني سقف البلاء عن هؤلاء الخلق و كان مرض الشيخ (رضي الله عنه) بالبطن فكان يخرج منه كل يوم ما شاء اللّه فبقي به المرض شهرا فقيل له من أين هذا كله و لك عشرون يوما لا تأكل و لا تشرب فقال له يا أخي هذا اللحم يندفع و يخرج و لكن قد ذهب اللحم و ما بقي إلا المخ و اليوم نخرج و غدا نعبر على اللّه تعالى فخرج منه شيء أبيض مرتين أو ثلاثا و انقطع ثم توفي يوم الخميس وقت الظهر ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين و خمسمائة و كان يوما مشهودا و كان آخر كلمة قالها أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه و دفن في قبر
[١] سورة الأعراف ٥٤.