نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - فصل في ذكر مناقب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني المروزي ثم البغدادي الحافظ
و استغفر اللّه مما خطر بباله، و كان (رضي الله عنه) إذا جف القلم بيده مسحه في رأسه و لم يمسحه في ثوبه فقيل له في ذلك فقال إن هذا مداد أثر العلم فلا أضعه في خرقة لعلها ترمى في نجاسة و روى ألف ألف حديث منها بالأسانيد و المتون مائة ألف و خمسون ألفا ذكر ذلك صاحب الروض الفائق و أنشد:
و أحمد المعروف في كل مشهد * * * و قد رفع اللّه العظيم له قدرا
و آتاه علما في الورى و مهابة * * * و جاد عليه بالكرامة في الأخرى
توفي أحمد (رضي الله عنه) سنة إحدى و أربعين و مائتين و عاش سبعا و سبعين سنة و لما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه و قال هذا بول رجل قد فتت الغم و الحزن كبده و اجتمعت الناس و الدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع و الدرب و لما قبض صاح الناس و علت الأصوات بالبكاء و ارتجت الدنيا لموته و خرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فحزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف و من النساء ستين ألف امرأة سوى من كان في الأطراف و السفن و الأسطحة فإنهم بذلك يكونون أكثر من ألف ألف و في رواية بلغوا ألفي ألف و خمسمائة ألف و أسلم يومئذ عشرون ألفا من اليهود و النصارى و المجوس كذا في طبقات الشعراني و مثله في تاريخ ابن الوردي و فيه قال حدث ابراهيم الحربي قال رأيت بشر بن الحرث الحافي في المنام كأنه خارج من مسجد الرصافة و في كمه شيء يتحرك فقلت ما فعل اللّه بك؟ فقال غفر لي و أكرمني فقلت ما هذا الذي في كمك قال قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر و الياقوت فهذا مما التقطت قلت ما فعل يحيى بن معين و أحمد بن حنبل؟ قال تركتهما و قد زارا رب العالمين و وضعت لهما الموائد قلت فلم لا تأكل معهما أنت قال قد عرف هوان الطعام عليّ فأباحني النظر إلى وجهه انتهى و مثله في تاريخ ابن خلكان.
(فائدة) الأئمة الستة أصحاب المذاهب المتبوعة في الأمصار أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل و سفيان الثوري و داود الظاهري و قد جمعوا في بيتين و هما: