نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - فصل في ذكر مناقب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني المروزي ثم البغدادي الحافظ
و كان يصلي في كل يوم ثلاثمائة ركعة فلما ضرب بالسياط أضعفه ذلك فكان يصلي في كل يوم مائة و خمسين ركعة و كان له في الليل ثلاث هدآت و ثلاث صيحات قال و كان ذات يوم جالسا عند الشافعي فمر بهما شيبان الراعي و عليه مدرعة صوف فقال أحمد للشافعي يا أبا عبد اللّه أ لا أنبه هذا الجاهل على جهله فقال له الشافعي لا تفعل دعه في شأنه فقال أحمد لا بد ثم إنه استحضر شيبان و قال له يا شيبان ما تقول في رجل نسي صلاة من يوم لا يدري أي صلاة هي ما الواجب عليه أن يفعل؟ فقال شيبان يا أحمد هذا رجل غفل قلبه عن اللّه فهو ساه غافل الواجب عليه أن يؤدب حتى لا يرجع إلى مثلها أبدا ثم بعد ذلك يقضي صلاة اليوم أجمع ثم التفت إليهما و قال هل تقدران أن تردا علي قال فصاح أحمد و قال لا و اللّه بل هذا هو الحق ثم تركهما و انصرف قال إدريس كان أحمد لا يلبس ثوبا مكفوفا بل كان يشلله و يقور وسطه و يتركه في رأسه و يقول هذا لمن يموت كثير قال و كان أكثر مئونته من نبات الأرض و يقول هذا و اللّه هو الحلال الذي لا له حساب و لا تبعة قال و كان يوما جالسا و عنده جماعة نساء من أصحابه فجاءت إليه امرأة و قالت له يا سيدي إننا جماعة نساء نقعد على سطوحنا بقطن الغزل فيمر بنا مشاعل أهل الشرطة أ فيجوز لنا أن نغزل في ضوئها و شعاعها فقال لها أحمد من أنت؟ فقالت له أنا أخت بشر الحافي فقال لها أحمد من بيتكم خرج الورع لا تغزلي في ضوئها. قال إدريس الحداد لما دخل أحمد بن حنبل مكة للحج عسر عليه بعض حوائجه فأخذ سطلا كان معه فدفعه إلى بعض البقالين رهنا على شيء كان يأخذه فلما فتح اللّه عليه بفكاكه حضر عند ذلك البقال فدفع له ما كان له و طلب السطل فقام البقال و أحضر سطلين على هيئة واحدة و قال له قد اشتبه عليّ سطلك فخذ أيهما شئت فقال أحمد و أنا أشكل على أيهما لي و اللّه لا أخذته فقال البقال و أنا لا أتركه أبدا فاتفقا على بيعه و التصدق به. قال و خرج يوما من داره فوقع نظره على امرأة مكشوفة الوجه فقال لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم و حلف أن لا يخرج إلا مغطى الوجه لئلا يبصر أحدا و كانت إذا وقعت الحادثة أو المسألة لا يكتبها حتى يوردها على الفقهاء فإن وافق رأيهم رأيه كتبها و إلا تركها