نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٦٨ - فصل في ذكر مناقب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني المروزي ثم البغدادي الحافظ
الرائحة فقال يا أحمد بن حنبل فقلنا لبيك فقال هاكم خذوا هذا فسلم إلينا زنبيلا أبيض و عليه منديل طيب الرائحة و طبق مغطى بمنديل آخر و قال كلوا من رزق ربكم و اشكروا له فقال الشافعي يا أبا عبد اللّه فما في الزنبيل و الطبق فقال عشرون رغيفا قد عجنت باللبن و اللوز المقشور أبيض من الثلج و أذكى من المسك ما رأى الراءون مثله و خروف مشوي مزعفر حار و ملح في سكرجة و خل في قاروره على الطبق و بقل و حلواء متخذة من سكر طبرزذ ثم أخرج الكل و وضعه بين أيديهم فتعجبوا من شأنه و أكلوا ما شاء اللّه قال فلم تذهب حلاوة ذلك الطعام و الحلواء مدة طويلة و كل من أكل من ذلك الطعام ما احتاج إلى طعام غيره مدة شهر فلما أن فرغوا من الأكل حمل أحمد ما بقي منه و أدخله إلى أهله فأكلوا و شبعوا و بقي منه شيء فاجتمع رأيهم على أن الطعام كان من غيب اللّه و أن الرسول كان ملكا من الملائكة قال صالح بن أحمد بن حنبل ما أصابتنا مجاعة قط ما دام ذلك الزنبيل في بيتنا و كان يأتينا الرزق من حيث لا نحتسب (رضي الله عنهم) و أعاد علينا من بركاتهم اه. من ثمرات الأوراق.
(فوائد): الأولى بلغ الإمام أحمد بن حنبل أن رجلا وراء النهر يروي أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد إليه فلما ورد عليه وجده يطعم كلبا فسلم عليه أحمد (رضي الله عنه) فرد (عليه السلام) ثم اشتغل بإطعام الكلب و لم يقبل على الإمام فوجد الإمام أحمد في نفسه شيئا إذ أقبل الرجل على الكلب و لم يلتفت إليه فلما فرغ الرجل من طعمة الكلب التفت إلى الإمام و قال لعلك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب و لم أقبل عليك قال نعم، فقال الرجل حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللّه رجاءه يوم القيامة فلن يلج الجنة». ثم قال الرجل أرضنا هذه ليست بها كلاب و قد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه فقال الإمام أحمد يكفيني هذا الحديث ثم رجع كذا في حياة الحيوان و غيره. (الثانية) قال الشعراني في المنن لم يدون الإمام له مذهبا و إنما مذهبه الآن مفلق من صدور أصحابه فإنه كان مذهبه الحديث، و كان يقول أستحي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن