نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - فصل في ذكر مناقب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني المروزي ثم البغدادي الحافظ
و إعزازه و كتب إلى الآفاق برفع المحنة و إظهار السنة و أن القرآن غير مخلوق و خمدت المعتزلة و كانوا أشر الطوائف المبتدعة. قال أحمد بن غسان و لما حملت مع أحمد إلى المأمون تلقاه الخادم و هو يبكي و يمسح دموعه و يقول عز علي يا أبا عبد اللّه ما نزل بك قد جرد أمير المؤمنين سيفا لم يجرده قط و بسط نطعا لم يبسطه قط ثم قال و قرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا رفعت السيف عن أحمد و صاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق فجثا أحمد على ركبتيه و لحظ السماء بعينيه و دعا فما مضى الثلث الأول من الليل إلا و نحن بصيحة و ضجة فأقبل علينا خادمه و هو يقول صدقت يا أحمد القرآن كلام اللّه غير مخلوق قد مات و اللّه أمير المؤمنين و كان قد لقيه قبل أن يدخل المدينة رجل من العباد فقال احذر يا أحمد أن يكون قدومك مشئوما على المسلمين فإن اللّه تعالى قد رضي بك لهم وافدا و الناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا اللّه و نعم الوكيل و لما سجنوه (رضي الله عنه) وضعوا في رجليه أربعة قيود و كان ابن أبي دؤاد هو الذي تولى جدال أحمد عن الخليفة و كان يقول للخليفة إن أحمد ضال مبتدع ثم يلتفت إلى أحمد و يقول قد حلف الخليفة أن لا يقتلك بالسيف و إنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت فما زالوا بأحمد (رضي الله عنه) يناظرونه بالليل و النهار إلى أن ضجر الخليفة من ذلك فلما طال بهم الحال قال ابن أبي دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله و دمه في أعناقنا فرفع الخليفة يده و لطم أحمد فخر مغشيا عليه فخاف الخليفة على نفسه ممن كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد اه.
(غريبة) اجتمع الشافعي و أبو ثور و محمد بن الحكم (رضي الله عنهم) عند أحمد بن حنبل يتذاكرون فصلوا صلاة المغرب و قدموا الشافعي ثم ما زالوا يصلون في المسجد إلى أن صلوا العتمة ثم دخلوا بيت أحمد بن حنبل و دخل أحمد على امرأته ثم خرج على أصحابه و هو يضحك فقال الشافعي مم تضحك يا أبا عبد اللّه؟ قال خرجت إلى الصلاة و لم يكن في البيت لقمة من طعام و الآن فقد وسع اللّه علينا قال الشافعي فما سببه؟ قال أحمد قالت لي أم عبد اللّه إنكم لما خرجتم إلى الصلاة جاء رجل عليه ثياب بيض حسن الوجه عظيم الهيئة ذكي