نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٦٣ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
النهار فقال لا بل تذهب في هذا الوقت معي و كنت تلك الليلة في مولد في الروضة عند سيدي أبي الفضل شيخ بيت السادات من بني الوفا (رضي الله عنه) فخرجت لزيارته ثم سبقني هو فتلقاني من خلف قبته مما يلي قبر القاضي بكار و طلع بي إلى فوق القبة و فرش لي حصيرا جديدا و وضع لي سفرة فيها خبز لين أبيض و جبن أزرار و شق لي بطيخة من العبدلاوي و كان أول طلوعه بمصر و قال لي كل يا أخي في هذا المكان الذي ماتت فيه ملوك الدنيا بحسرة أكلة فيه معي اه. و مما وقع لي معه بعد ذلك أنه لما دخل على بيتي و قال قد جئت آخذك تسكن عندي أنت و عيالك فقلت له إن شاء اللّه في غد فقال بل في هذا الوقت فحمل ابنتي رقية على كتفه و أخذ بيد أختها نفيسة و خرجت معه أنا و أمهما حتى أدخلنا القبة فأسكنني بين قبره و بين قبر أم السلطان الكامل المدفونة خلف ظهره فغار منا الخدام فقال لهم هذا لا يزاحمكم في شيء من الدنيا فرجعوا عني ثم انفتحت القبة من أعاليها كالباب فنزل منه شيء أبيض كالقطن أو كالجص المعجون فلا زال ينزل و يتراكم حتى صار كوما عند رأس الإمام فقلت له ما هذا فقال هذا سكينة الحياء من اللّه تعالى فمن نظر إليها رزقه اللّه تبارك و تعالى الاستحياء من اللّه تعالى حق الحياء فصرت آمر كل داخل بالنظر إليها ثم استيقظت اه.
(كرامة) نقل غير واحد أن الإمام الشافعي (رضي الله عنه) لما احتضر دخل عليه أصحابه فقال أما أنت يا أبا يعقوب فتموت في قيودك و أما أنت يا مزني فيكون لك بمصر هنات و هنات و أما أنت يا ابن عبد الحكم فترجع إلى مذهب أبيك و أنت يا ربيع أنفعهم في نشر الكتب فكان كما قال (رضي الله عنه). و مناقبه (رضي الله عنه) كثيرة، فعن هرون بن سعيد الهيثم الإيلي قال ما رأيت مثل الشافعي قط و لقد قدم علينا مصر فقالوا قدم رجل من قريش فقيه فجئناه و هو يصلي فما رأينا أحسن منه وجها و لا أحسن صلاة فافتتنّا به فلما قضى صلاته تكلم فما رأينا أحسن منطقا منه و كان يتكلم في الحقيقة و في الزهد و في أسرار القلوب، و كان يقول:
كيف يزهد في الدنيا من لا يعرف قدر الآخرة، و كيف يخلص من الدنيا من لا يخلو من الطمع الكاذب، و كيف يسلم من لا يسلم الناس من لسانه و يده،