نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
عمل كثير و جدد نقوش القبة من داخل بالذهب و اللازورد و الأصباغ و كتب بإفريزها تاريخا منظوما بخط صالح افندي اه و قد أراد أناس نقله (رضي الله عنه) إلى بغداد فلما حضروا عبقت رائحة عظيمة عطلت حواسهم فتركوه. قال الشيخ محيي الدين بن العربي في المحاضرات روي عن المزني قال دخلت على الشافعي (رضي الله عنه) في مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت؟ قال أصبحت من الدنيا راحلا، و للإخوان مفارقا و لسوء عملي ملاقيا و لكأس المنية شاربا و على اللّه واردا فلا أدري أ روحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول:
و لما قسا قلبي و ضاقت مذاهبي * * * جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * * * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
و ما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * * * تجود و تعفو منة و تكرما
هذا ما في المحاضرات، ثم رأيت في الروض الفائق زيادة على ذلك و هي:
فلله در العارف الفرد إنه * * * تسح لفرط الوجد أجفانه دما
يقيم إذا ما الليل جن ظلامه * * * على نفسه من شدة الخوف مأتما
فصيحا إذا ما كان في ذكر ربه * * * و فيما سواه في الورى كان معجما
و يذكر أياما مضت من شبابه * * * و ما كان فيها بالجهالة أجرما
فصار قرين الهم طول نهاره * * * و يخدم مولاه إذا الليل أظلما
يقول حبيبي أنت سؤلي و بغيتي * * * كفى بك للراجين سؤلا و مغنما
أ لست الذي غذيتني و كفلتني * * * و ما زلت منانا علي و منعما
عسى من له الإحسان يغفر زلتي * * * و يستر أوزاري و ما قد تقدما
قال الشعراني في المنن و مما وقع لي مع الإمام الشافعي (رضي الله عنه) أنني تعوقت عن زيارته مدة فرأيته في المنام و قال لي أنا عاتب عليك و على الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي و على الشيخ نور الدين الشوني في قلة الزيارة فإني صرت رهين رمسي أنتظر دعوة من رجل صالح فقلت له إن شاء اللّه تعالى نزوركم بكرة