نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٦١ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
علي المعروف بابن حجة الحموي. توفي الإمام الشافعي (رضي الله عنه) يوم الجمعة بعد العصر سلخ رجب سنة أربع و مائتين و له من العمر أربع و خمسون سنة و دفن بالقرافة في هذه القبة المشهورة التي عليها من الأنس و الرحمات ما لا يخفى و فيها يقول صاحب البردة:
لقبة قبر الشافعي سفينة * * * رست في بناء محكم فوق جلمود
و قد غاض طوفان العلوم بقبره استوى الفلك من ذاك الضريح على الجودي و قال آخر:
أتيت لقبر الشافعي أزوره * * * تعرضنا فلك و ما عنده بحر
فقلت تعالى اللّه تلك اشارة * * * تشير بأن البحر قد ضمه القبر
و قال آخر:
لقد أصبح الشافعي الاما * * * م فينا له مذهب مذهب
و لو لم يكن بحر علم لما * * * غدا و على قبره مركب
و قال آخر:
مررت على قبة الشافعي * * * فعاين طرفي عليها العشار
فقلت لصحبي لا تعجبوا * * * فإن المراكب فوق البحار
و قال آخر:
أكرم به رجلا ما مثله رجل * * * مشارك لرسول اللّه في نسبه
أضحى بمصر دفينا في مقطمها * * * نعم المقطم و المدفون في تربه
قال الشيخ عبد الرحمن الجبرتي و قد جددها الأمير علي بك الملقب بجن علي و يلقب أيضا ببلوط قبان المتوفى سنة ست و مائة و ألف فكشف ما عليها من الرصاص القديم من أيام الملك الكامل الأيوبي في القرن الخامس و كان قد تشعث و صدأ لطول الزمان فجدد ما تحته من خشبها البالي بغيره من الخشب النقي الحديث ثم جعلوا عليه صفائح الرصاص المسبوك الجديد المثبت بالمسامير العظيمة و هو