نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
في ليلتي فتقدم يصلي بنا غلام صلاة الفجر في جماعة فأجاد القراءة و لحقه سهو فلم يدر كيف الدخول و لا كيف الخروج فقلت له بعد السلام أفسدت علينا و على نفسك أعد فأعاد مسرعا و أعدنا ثم قلت له أحضر بياضا أعمل لك باب السهو في الصلاة و الخروج منها فسارع إلى ذلك ففتح اللّه عزّ و جل فألفت كتابا من كتاب اللّه عزّ و جل و سنة نبيه (عليه الصلاة و السلام) و إجماع المسلمين و سميته باسمه و هو أربعون جزءا يعرف بكتاب الزعفراني و هو الذي وضعته بالعراق حتى تكامل في ثلاث سنين و ولاني الرشيد الصدقات بنجران و قدم الحاج فخرجت أسألهم عن الحجاز فرأيت فتى في قبته فلما أشرت إليه بالسلام أمر قائد القبة أن يقف و أشار إليّ بالكلام فسألته عن الإمام مالك و عن الحجاز فأجاب بخير ثم عاودته إلى السؤال عن مالك فقال أشرح لك أو أختصر؟ قلت في الاختصار البلاغة فقال في صحة جسم و له ثلاثمائة جارية ببيت عند الجارية ليلة فلا يعود إليها إلى سنة فقد اختصرت لك خبره قال الشافعي (رضي الله عنه) فاشتهيت أن أراه في حال غناه كما رأيته في حال فقره فقلت له أ ما عندك من المال ما يصلح للسفر فقال إنك لتوحشني خاصة و أهل العراق عامة و جميع مالي فيه لك فقلت له فبم تعيش؟ قال بالجاه ثم نظر إلي و حكمني في ماله فأخذت منه على حسب الكفاية و النهاية و سرت على ديار ربيعة و مضر فأتيت حران و دخلتها يوم الجمعة فذكرت فضل الغسل و ما جاء فيه فقصدت الحمام فلما سكبت الماء رأيت شعر رأسي شعثا فدعوت المزين فلما بدأ برأسي و أخذ القليل من شعري دخل قوم من أعيان البلد فدعوه فسار إليهم و تركني فلما قضوا ما أرادوا منه عاد إليّ فما أردته و خرجت من الحمام فدفعت إليه أكثر ما كان معي من الدنانير و قلت له خذ هذه و إذا وقف بك غريب لا تحقره فنظر إلي متعجبا فاجتمع على باب الحمام خلق كثير فلما خرجت عاتبني الناس فبينما أنا كذلك إذ خرج بعض من كان في الحمام من الأعيان فقدمت له بغلة ليركبها فسمع خطابي له فانحدر عن البغلة بعد أن استوى عليها و قال لي أنت الشافعي؟ فقلت نعم فمد الركاب مما يليني و قال بحق اللّه اركب و مضى بي الغلام مطرقا بين يدي حتى أتيت إلى منزل الفتى ثم أتى و قد حصلت في منزله